تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقد استدل لذلك بأنّ طلب السافل المساوي لا يكون أمراً ، ولو كان بطريق الاستعلاء ، كما أنّ طلب العالي أيضاً لا يكون أمراً إذا لم يكن عن استعلاءٍ . ولذا ترى أنّ السلطان المحبوس لا يكون طلبه أمراً ، بل هو استدعاءٌ والتماس ، ولكن طلب رئيس المحبس أمرٌ بالنسبة إليه . وعن بعض عدم اعتبار شيءٍ منهما ، كما جعله المحقّق العراقي « 1 » أحد الوجوه . وقد نسب ذلك إلى السيد البروجردي ، على ما في بعض تقريراته . « 2 » وحاصل هذا القول : أنّ العلوّ والاستعلاء لم يؤخذا في مفهوم الأمر على نحو القيدية ، بل هما مأخوذان في المصداق ؛ بمعنى أنّ الأمر قسمٌ من الطلب صادر لغرض كونه بنفسه باعثاً بلا ضميمة دعاءٍ والتماس ، بحيث يرى الآمر نفسه بمكانةٍ يكون أمره بنفسه باعثاً ومحرّكاً ، ولا ينبغي صدوره إلّامن العالي المستعلي ، وهو غير الأخذ في المفهوم . وردّه الامام الراحل قدس سره : بأنّ عدم صدق الأمر على طلب السافل إنّما هو معلول التقييد في معناه ، وإلّا فلو كان موضوعاً لمطلق الطلب أو مطلق القول الخاص ، لم يكن عدم صدقه على طلب السافل والمساوي معقولًا . فبناءً على عموم الوضع والموضوع له في لفظ الأمر ، لا مناص من الالتزام بتقييده بقيدٍ ، حتى لا يصدق على طلب غير العالي المستعلي . فما ذُكر من أنّ الأمر الكذائي لا ينبغي صدوره إلّامن العالي المستعلي من غيرتقييد في المفهوم لا يرجع إلى محصّل .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 207 ( 2 ) كما عن حاشية المشكيني في الكفاية : ج 1 ، ص 156 ، وعن السيد البروجردي في نهاية الأصول : ج 1 ، ص 75 . وقد نسبه السيد الإمام الراحل إلى قولٍ ، راجع مناهج الوصول : ج 1 ، ص 240