تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

ما هوالمعنى الآخر الذي وضع له‌لفظ الأمر ؟

وإنما الكلام في وضعه لمعنى آخر ، وأنّ ذلك المعنى الآخر هل هو واحد أو متعددٌ ؟ وعلى فرض‌كونه واحداً فهل هوالشيء أوالشأن أو معنى ثالث ، وأنّه هل يكون بين هذه المعاني جامعٌ ليكون مشتركاً معنوياً ، أو لا ؟ فيكون مشتركاً لفظياً . وقد عرفت مما بيّناه أنّ لفظ الأمر مشترك لفظيٌّ بين الطلب المخصوص وبين الشأن وأنّ ساير المعاني يرجع إلى الشأن . فلنا في المقام أربع دعاوٍ . الدعوى الأولى : أنّ ذلك المعنى الآخر الموضوع له لفظ الأمر هو الشأن ، كما عليه صاحب‌الفصول . والدليل عليه التبادر وعدم صحةالسلب ومساعدة كلمات بعض اللغويين ، كما قال في المفردات : « الأمر الشأن » . الثانية : أنّه مشتركٌ لفظيٌّ بين الطلب المخصوص وبين الشأن . أما أصل الاشتراك ، فالوجه فيه تعدد الوضع . والدليل على ذلك افتراق لفظ الأمر بأحد المعنيين عن الآخر في الاشتقاق وعدمه ، وكذا في صيغة الجمع . وأما كون الاشتراك لفظياً ؛ فلعدم جامع بين الجامد والمشتق ، وإن يمكن تصوير الجامع بينهما بلحاظ كونهما من الأحداث ، ومن هنا لا يبعد كون الاشتراك معنوياً . الثالثة : رجوع ساير المعاني إلى الشأن . وذلك لشهادة الوجدان والتبادر على صحة عدّها من مصاديق الشأن وعدم صحة سلب لفظ الشأن عنها . الرابعة : عدم كون ذلك المعنى الآخر - الموضوع له الراجع إليه ساير المعاني - الشيء ، ولا الفعل .