أما عدم وضعه للشيء - كما ادّعاه في الكفاية - ؛ فلصدق لفظ الشيء على ما لا يصح إطلاق لفظ الأمر عليه قطعاً ، مثل كثيرٍ من الذوات الجامدة ، كالشجر والحجر والانسان والحيوان ، كما هو واضح .
وأما عدم وضعه للفعل ؛ فلوضوح إطلاق لفظ الأمر على ما ليس من الأفعال عرفاً ، كما لو جاء شخصٌ بخبر مهم للأمير فالتفت الأمير إلى مفاد ذلك الخبر واشتغل بالتفكّر والتدبير حوله . فيقال حينئذ : شغل الأمير أمرٌ ؛ أي النكتة التي أفادها الخبر ، مع عدم كونه من الأفعال ، بل ربما يشغل الانسان مسائل علمية أو سياسية مع عدم كونها من الأفعال أو يجلبه لذّة أو جمال مع عدم كون ذلك من الأفعال أو ألمٌ وداءٌ ، ففي جميع ذلك يصح أن يقال شغله أمرٌ كذا مع عدم كون ذلك كله من الأفعال .
اعتبار الاستعلاءفي مادّة الأمر
وقع الخلاف في كفاية كل واحد من العلوّ والاستعلاء ، أو اعتبارهما معاً ، أو عدم اعتبارشيءٍ منهما في معنى لفظ الأمر .
فذهب جماعة إلى كفاية العلوّ ووضع لفظ الأمر لطلب العالي من الداني ، سواءٌ كان عن استعلاءٍ أم لا ؟ وكون طلب السافل مجازاً مطلقاً ، سواءٌ كان بطريق الاستعلاء أم لا ؟ .
وذهب آخرون إلى كفاية الاستعلاء . وأنّ طلب السافل أمرٌ حقيقةً إذا كان عن استعلاءٍ . وقد جعل المحقق العراقي « 1 » هذين الوجهين أقوى الوجوه في المقام .
واختار ثالثٌ عدم كفاية أحدهما وحده ، بل يعتبران معاً . وأنّ لفظ الأمر حقيقة فيخصوص طلب العالي المستعلي ، كما اختاره السيد الإمام الراحل . ( 2 )
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 207 . ( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 239