وعلى أيّ حالٍ لا ريب في أنّ لفظ الأمر بمعنى الطلب موضوع لمعنى حدثي ويصح منه الاشتقاق ، بخلاف ما كان منه بالمعنى الآخر ، واحداً كان أو متعدداً .
نقد كلام السيد الامامالراحل قدس سره
وقد أشكل الإمام الراحل قدس سره على القول باشتراك لفظ الأمر بين الطلب وغيره : بأنّ لفظ الأمر الموضوع للمعنى الحدثي - القابل للانتساب الذي يصح منه الاشتقاق - هو المادّة السارية في المشتقات ، كما هو شأن ساير موادّ المشتقات .
ولكن لفظ الأمر الموضوع لساير المعاني جامد غير قابل للاشتقاق ، فلا معنى للاشتراك بينهما . ولأجل ذلك حكم بعدم صحة القول بالاشتراك المعنوي ؛ لعدم جامع بين المعنى الحدثي وغيره . « 1 »
وفيه : أنّ ملاك الاشتراك اللفظي اتحاد اللفظ وتعدد المعنى من غير رجوع إلى جامع ، كما صرّح به في المعالم وغيره من الكتب الأصولية والأدبية . وهذا الملاك لا ريب في حصوله في المقام .
والقائل بالاشتراك في المقام ليس مقصوده الاشتراك المعنوي ، كما اعترف به هذا العَلَم ، فلا حاجة إلى الجامع .
هذا مضافاً إلى أنّ المادّة - بالمعنى الذي فسّره السيد الإمام قدس سره في مبحث المشتق - ليست من قبيل اللفظ ، كما بيّنّا ذلك مفصّلًا في محلّه .
وعليه فالذي أراده من المادة ، خارج عن محلّ الكلام : لأنّ البحث هاهنا في لفظ الأمر .
وحاصل الكلام : أنّه لا ريب في وضع لفظ الأمر للطلب المخصوص ، ولم يخالف فيه أحدٌ فلا كلام في ذلك .
هامش
( 1 ) راجع مناهج الوصول : ج 1 ، ص 238