وعلّل ذلك بأنّ إطلاق كلامه يقتضي رضاه بحفظ ماله في مثل ذلك المكان ، بخلاف ما لو قال : لا تخرجه من هذا المكان ، فلا يجوز حفظه في غير ذلك المكان ؛ حيث لا يحتمل كلامه ذلك حينئذٍ .
ولكن خالفه العلامة في المختلف ، وحكم بالتسوية بين الصورتين . وعلّل ذلك بهذه القاعدة ، قال قدس سره : « والوجه عندي التسوية بين المسألتين ؛ لأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده . والأكوان متضادّة فأمره بكونه في موضع معيّن يستلزم النهي عن الكون في غير ذلك الموضع ، فتساويا » . « 1 »
ومن الواضح أنّ مراده من الضد هو الضد الخاص ، لا الضدّ العام الذي هو ترك حفظ المال رأساً .
إذا لم يكف الماءُلرفع النجاسةو الوضوء معاً
ومنها : ما لو كان البدن أو الثوب متنجساً بعين النجاسة ولم يكف الماء لغسلها وللوضوء معاً . فوقع الكلام أنّ مريد الصلاة هل يجوز له صرف ذلك الماء في الوضوء والاكتفاء به للصلاة من غير إزالة النجاسة ؟ .
وقد أشكل العلامة في إجزاء الوضوء حينئذٍ للصلاة . ووجّه الإشكال ابنه فخر المحققين في الإيضاح بقوله : « أقول : ينشأ من أنه منهيٌ عن الوضوء ؛ لأنه مأمور بغسل النجاسة . والأمر بالشيءِ يستلزم النهي عن ضدّه . والنهي يدلّ على الفساد في العبادات » . « 2 »
وأشكل المحقق الكركي على استدلاله بهذه القاعدة في المقام بدعوى عدم استلزام الأمر بالشيء النهي عن مطلق الأضداد الخاصّة . وعلّل إشكاله
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 6 ، ص 67
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ، ص 67