تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بقوله : « لأنه إنما يستلزم النهي عن ضدّه العام ، وهو مطلق الترك الذي هو النقيض عند أهل النظر ، لا مطلق الأضداد الخاصة ، كما هو مقرّرٌ في الأصول ، فلا يتمّ الدليل » . « 1 » وقد وافقه في هذا الإشكال الشهيد الثاني . « 2 » ومنها : ما لو طلب الإمام عليه السلام الزكاة من شخص . فحكموا بوجوب دفعها إليه إجماعاً . وأما لو أخرجها بنفسه فذهب الأكثر إلى أنّه لا يُجزي وعلّله في الإيضاح بقوله : « لأنّ الأمر بالشيءِ يستلزم النهي عن ضدّه ، والنهي في العبادات يدل على فساد المنهي عنه » . « 3 » ومنها : ما لو نسي المأموم التشهد أو سجدةً فذكر قبل الركوع . ولكن تعمّد بالركوع قبل إتيانه بالمنسي ، حكموا ببطلان صلاته . وعلّله الشهيد الأوّل في البيان والمحقق الكركي في رسائله بهذا القاعدة ؛ حيث قال : « فإن ركع مع الإمام قبله بطلت صلاته لامتناع إجزاء المنهي عنه عن المأمور به ؛ إذ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده » . « 4 »

لو صلّى قبل‌صلاة الاحتياط

ومنها : ما لو صلّى قبل الإتيان بصلاة الاحتياط ، فحكموا ببطلانه مطلقاً ، فرضاً كان ما أتى به أو نفلًا . وقد علّل ذلك الشهيد الأوّل بهذه القاعدة الأصولية ؛ حيث قال : « لو صلّى قبل الاحتياط غيره بطل ، فرضاً كان أو نفلًا ، ترتّب على الصلاة السابقة أو لا ؛ لأنّ الفورية تقتضي النهي عن ضدّه ، وهو عبادة » . « 5 »
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 1 ، ص 478 ( 2 ) روض الجنان : ص 119 ( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ، ص 202 ( 4 ) البيان / طبع مجمع الذخائر : ص 247 ورسائل الكركي / مطبعة خيام : ص 145 ( 5 ) الذكرى : ص 228