4 - ما إذا كان الضدّ واجباً مخيّراً والمأمور به الأوّل واجباً معيّناً ، كما لو دار الأمر بين سفر منذور في يوم معين وبين صوم الكفارة ، الذي هو إحدى الخصال الثلاث من الكفارة ، فلا ريب في تقديم الواجب المعيّن على المخير في نظر الشارع . وذلك لأنّ في صورة العكس يفوت الواجب المعين ، بخلاف ما لو قدّمنا الواجب المعيّن لإمكان إتيان الكفارة باختيار بدل المخيّر وهو في المثال إطعام المساكين .
ففي هذه الموارد وما شابهها من صور أهمية المأمور به ورجحانه على ضدّه العبادي الخاص تظهر ثمرة هذه المسألة في فساد الضد الخاص لو قدمناه على الواجب الأوّل الأهم .
بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء حرمة ضده الخاص .
أما في المعامليات :
هذا بيان صور ترتب الثمرة في الضد الخاص العبادي .
وأما إذا كان الضد معاملياً ، فأيضاً يأتي فيه الكلام السابق ، من أنّ أصل فعل المعاملة لو كان مباحاً أو مندوباً في نفسه - كالبيع بعد صلاة الجمعة لو استفيد الندب من أمره - ولم يعرض عليه الوجوب ، لا ريب في تقديم المأمور به واقتضاء الأمر به حرمة ضدّه الخاص وفساده ، بناءً على النهي في المعاملات فسادها .
وأما إذا كان فعله واجباً بعنوان ثانوي ؛ كأن توقّف على المعاملة أداءُ دين واجب أو الوفاء بنذر أو علاج مريض مشرف على الموت وغير ذلك من الواجبات فالملاك في تقديم الواجب على ضده الخاص أو العكس هو الضيق والفوت والأهمية الذاتية في نظر الشارع . فيقدّم ما كان أعظم خطراً عند الشارع ، بأن يتوقف عليه إنقاذ نفس محترمة أو حفظ حرمة شعائر اللَّه ومعالم الدين أو
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 169
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٦٩