بيان المرادمن النهي في المقام
ثم إنّه لا يخفى عليك أن النهي في المقام لا ينبغي أنيكون بمعنى طلب الترك .
وذلك لأنّ النهي عن الضد العام يكون حينئذٍ بمعنى طلب ترك الترك . ومعناه طلب الفعل . وعليه فيكون قولهم : « الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده العام » بمعنى أنّ الأمر بالشيء يقتضي طلب فعله . وهذا لا ينبغي أن يكون مرادهم من النهي عن الضد في عنوان القاعدة ؛ لأنه ليس إلّانفس مدلول الأمر الوضعي المطابقي .
ولا إشكال في أنّ المراد بالنهي في المقام هو النهي المولوي التحريمي ؛ لأنّ النهي الإرشادي لا دلالة له على تحريم متعلقه . ولأجل ذلك يكون النهي المولوي التنزيهي خارج عن محل الكلام .
وتظهر ثمرة هذا التنبيه في دلالة النهي التبعي المستفاد من الأمر على الفساد ؛ لأنّ الذي وقع النزاع في دلالته على الفساد هو النهي المولوي التحريمي ، لا الإرشادي لأنّ دلالته على الفساد أمرٌ مسلّم مفروغ عنه ؛ حيث لا معنى للإرشاد إلى الجزئية والشرطية ، إلّافساد الفاقد للجزء والشرط ، كما لا معنى للإرشاد إلى المانعية إلّافساد الواجد المانع .
نقد كلامالسيد الخوئي في الجمعبين الإرشاديةو بين المولوية
وقد يظهر من كلام بعضالأعلام « 1 » الجمع بين المولوية والإرشادية بهذا المعنى فجعل هذا القسم من الإرشادي مولوياً إرشادياً ؛ بدعوى أنّ الذي لا يجامع المولوية وينافيها هو ما كان من الأوامر والنواهي إرشاداً إلى حكمالعقل ، لا إرشاداً إلى الجزئية والشرطية والمانعية .
وعلّل ذلك بأن هذه الأحكام الوضعية أيضاً مولوية توقيفية .
هامش
( 1 )
وهو السيد الخوئي في مصباح الفقاهة : ج 6 ، ص 28