وبهذا البيان يرتفع ما قد يترائى من التهافت في الجمع بين عقلية الملازمة وبين كون الاقتضاء بمعنى الدلالة اللفظية ؛ لما عرفت آنفاً من عدم المنافاة بين عقلية الملازمة وبين لفظية الدلالة الالتزامية .
وأمّا ما جاء في كلام المحقق النائيني « 1 » من الجمع بين عقلية الاقتضاء في المقام وبين تفسيره بالأعم من كونه على نحو الالتزامية ومن كونه على نحو العينية والجزئية ( أي المطابقية والتضمنية ) ، فلا يخفى ما فيه من التهافت ، كما أورد عليه السيد الإمام الراحل قدس سره « 2 » .
اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّه قدس سره في تفسيره الاقتضاء بالأعم ناظرٌ إلى ما يستفاد من كلمات القوم في تحرير محل النزاع .
هذه القاعدةمن الحجج العقلائية المحاورية
قلنا في مقدمة هذا الكتاب إنّ القواعد اللفظية منقحة لصغريات كبرى حجية الظواهر المبتنية حجيتها على السيرة العقلائية المحاورية . وإنّ استظهار الظاهر من الخطابات والأدلة اللفظية يبتني غالباً على السيرة المحاورية العقلائية ، كظواهر صيغ الأوامر والنواهي ومباحث المفاهيم ونحو ذلك .
وقد يبتني على الملازمات العقلية ، كمسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، واقتضاء النهي في العبادات الفساد . ولكن حيث إنّه بمعونة هذه الملازمات يتعيّن ظاهر الخطاب اللفظي بمدلوله الالتزامي ينبغي إدخال هذا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 301
( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 8 - 7