الخاص ، وهو أوّل أزمنة إمكان الإتيان بالواجب . وهذا هو مقصودهم من الضدّ العام في الحقيقة .
وأما الترك الخاص فلا ينبغي أنّ يعدّ تركاً للمأمور به ، بل لا يتحقق تركه حقيقةً ، إلّابمخالفة الأمر . ولا يحصل ذلك ، إلّابالترك المستلزم لمخالفة الأمر .
ومن الواضح عدم استلزام الترك الخاص لذلك ؛ ضرورة أنّه لا يتحقق امتثال أيّ واجب موسّع ، إلّاوهو مستلزم للترك الخاص ؛ أي ترك ذلك المأمور به في غير الآن المأتي فيه الواجب من ساير الآنات الممكن فيها الامتثال ، أو في غير المكان المتحقق فيه الامتثال من ساير الأمكنة في المضيق كالإتيان بالفريضة في آخر وقتها ، فانّ إتيانها في زاوية من البيت مستلزمٌ لتركها في ساير زوايا البيت .
وحاصل الكلام : أنّ المراد من الضد العام هو الترك المتحقق به مخالفة الأمر ، لا مطلق الترك .
والأصح أن يقال : إنّ الأمر بالشيء يدل بالالتزام على حرمة ضدّه العام ؛ لأنّ حرمته لازمة لوجوب المأمور به لزوماً بيناً بالمعنى الأخص ، كما هو واضح .
وليس معنى ذلك تعلُّق نهي مستقل بالضد العام ، لكي يترتب على مخالفته عذاب آخر غير ما في مخالفة الأمر من العذاب ، بل مخالفة الأمر هو عين ارتكاب الضد العام ، وهو ترك الواجب المأمور به . وعليه فحرمة الضد العام إنّما تنتزع من نفس وجوب المأمور به ، كما هو مراد من فسّر الاقتضاء بالعينية ؛ أي الدلالة اللفظية المطابقية .
وعلى أيّ حال لا كلام في ذلك ، وإنّما الكلام في دلالته على حرمة الضد الخاص . وسيأتي تحرير ذلك في خلال البحث ، إن شاء اللَّه .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 142
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٤٢