وفيه : أنه مصلحة أو مفسدة إلزامية مستقلّة في نفس الأوامر والنواهي الإرشادية بهذا المعنى ، غير المصلحة والمفسدة الكائنة في الفعل أو ترك العبادة أو المعاملة المركبة منها .
كما أشار إليه المحقق الإصفهاني بقوله : « انما المسلّم هو أنّ الأوامر المتعلّقة بالإجزاء والشرائط إرشادية ، لا للحكم المولوي ؛ لعدم قيام مصلحة مستقلّة بها حتى يكون لها أمر مولوي مستقل » . « 1 »
المراد من الضدّ ، وتعيينمحل الكلام منهما
ليس المراد من الضد في المقام معناه الفلسفي ، وهو الأمر الوجودي الذي في غاية الخلاف والمنافرة ؛ لأنّ هذا المعنى إنّما هو في الأمور التكوينية ، لا الاعتبارية ، كما في المقام ، بل المقصود مطلق ما يعاند فعل المأمور به وينافيه .
سواءٌ كان عدمياً أو وجودياً . فيشمل نقيض فعل المأمور به ؛ أي تركه ويعبّر عنه بالضد العام ، كما يشمل كلَّ فعل مغاير لفعل المأمور به ومناف له عرفاً أو شرعاً . ويُعبَّر عنه بالضد الخاص ، كالأكل والشرب والضحك حال الصلاة مثلًا .
ولا إشكال في دلالة الأمر بالشيءِ على النهي عن ضده العام ؛ لوضوح أنّه لا يعقل تعلّق الإرادة الحتمية بفعل شيءٍ ، إلّامع الزجر عن ترك ذلك الفعل . وهذا مراد من قال إنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العام ، كما وجّه بذلك دعوى العينية وتفسير الاقتضاء به السيد البروجردي قدس سره . « 2 »
ولكنّه إنما هو في الترك المطلق ، وهو في الموسع ترك المأمور به رأساً في مجموع الوقت المضروب له ، وفي المضيق أو الفوري تركه في الوقت المعين
هامش
( 1 ) صلاة الجماعة للشيخ الاصفهاني : ص 161
( 2 ) لمحات الأصول : ص 162