تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
اللفظية واللبّية ، وبما أنّ الملازمة عقلية ، تدخل هذه المسألة في المباحث العقلية . ولكن عرفت آنفاً أنّ الواجبات الشرعية تثبت في الأغلب بالأوامر اللفظية . فيستفاد الوجوب غالباً من ظواهر الأوامر اللفظية وما يفيد مفادها من الخطابات اللفظية ، فمآل البحث حينئذٍ إلى استظهار حرمة الضد من الأوامر اللفظية بالدلالة الالتزامية . وعليه فبهذا اللحاظ الثاني أيضاً ينبغي إدراج هذه المسألة في مباحث الألفاظ . ولذلك‌ترى كثيراً من القدماء والمتأخرين ، بل أكثرهم تعرّضوا للبحث عنها في مباحث الألفاظ خلال البحث عن مفاد صيغة الأمر . وعلى أيّ حالٍ تكون هذه المسألة كساير مباحث الألفاظ منقّحةً لصغريات كبرى حجيةالظواهر ، ولأجل ذلك أدرجوا هذه‌المسألة في ضمن‌مباحث الألفاظ . ولا ينافي ذلك كون حرمة الضد من قبيل اللازم البين بالمعنى الأخص أو الأعم ؛ نظراً إلى كون وجوب المأمور به ولزومه بحكم العقل . وذلك لابتناء الدلالة الالتزامية على هذا الأساس . ولا يخرجها ذلك عن كونها لفظية ؛ نظراً إلى كون الملزوم - وهو وجوب المأمور به - مدلولًا وضعياً للفظ الخطاب ، وهو لفظ الأمر بالصيغة . فلمّا يحكم العقل بثبوت اللازم لملزوم لفظي ثابت للفظ بالدلالة الوضعية اللفظية ، يدخل اللازم العقلي الثابت للملزوم اللفظي في المدلول اللفظي . وبعبارة أخرى : إنّ لازم المدلول اللفظي - وإن كان لزومه بحكم العقل وبالملازمة البيّنة - جرى اصطلاح القوم على دخوله في المدلول اللفظي ، كما عرفت آنفاً . ونسبه السيد الإمام « 1 » إلى رأي المشهور .
هامش
( 1 ) نسبه السيد الإمام الراحل إلى المشهور / راجع مناهج الوصول : ج 2 ، ص 8