اللفظية واللبّية ، وبما أنّ الملازمة عقلية ، تدخل هذه المسألة في المباحث العقلية .
ولكن عرفت آنفاً أنّ الواجبات الشرعية تثبت في الأغلب بالأوامر اللفظية .
فيستفاد الوجوب غالباً من ظواهر الأوامر اللفظية وما يفيد مفادها من الخطابات اللفظية ، فمآل البحث حينئذٍ إلى استظهار حرمة الضد من الأوامر اللفظية بالدلالة الالتزامية . وعليه فبهذا اللحاظ الثاني أيضاً ينبغي إدراج هذه المسألة في مباحث الألفاظ .
ولذلكترى كثيراً من القدماء والمتأخرين ، بل أكثرهم تعرّضوا للبحث عنها في مباحث الألفاظ خلال البحث عن مفاد صيغة الأمر .
وعلى أيّ حالٍ تكون هذه المسألة كساير مباحث الألفاظ منقّحةً لصغريات كبرى حجيةالظواهر ، ولأجل ذلك أدرجوا هذهالمسألة في ضمنمباحث الألفاظ .
ولا ينافي ذلك كون حرمة الضد من قبيل اللازم البين بالمعنى الأخص أو الأعم ؛ نظراً إلى كون وجوب المأمور به ولزومه بحكم العقل .
وذلك لابتناء الدلالة الالتزامية على هذا الأساس . ولا يخرجها ذلك عن كونها لفظية ؛ نظراً إلى كون الملزوم - وهو وجوب المأمور به - مدلولًا وضعياً للفظ الخطاب ، وهو لفظ الأمر بالصيغة . فلمّا يحكم العقل بثبوت اللازم لملزوم لفظي ثابت للفظ بالدلالة الوضعية اللفظية ، يدخل اللازم العقلي الثابت للملزوم اللفظي في المدلول اللفظي .
وبعبارة أخرى : إنّ لازم المدلول اللفظي - وإن كان لزومه بحكم العقل وبالملازمة البيّنة - جرى اصطلاح القوم على دخوله في المدلول اللفظي ، كما عرفت آنفاً . ونسبه السيد الإمام « 1 » إلى رأي المشهور .
هامش
( 1 ) نسبه السيد الإمام الراحل إلى المشهور / راجع مناهج الوصول : ج 2 ، ص 8