ولكن ردّه تلميذه السيد الخوئي بأنّ العمل إذا صار مباحاً بترخيص الشارع في غير حال الصلاة ، فهو مباح ومرخّصٌ فيه في حال الصلاة أيضاً ، فإنّ الصلاة وغيرها سيّان من هذه الجهة ، أي رفع الحرمة . « 1 »
ولا يخفى أنّ هذا فيما إذا لم يكن لبسه عمداً ، وإلّا تبطل صلاته ؛ حيث إنّه لا يمكن قصد الامتثال والتقرّب به حينئذ ، وهذا بخلاف الفرع السابق ؛ حيث كان الواجب فيه توصلياً ، لا تعبدياً ؛ حتى يضرّه عدم قصد الامتثال والقربة .
ومنها : ما يظهر من جماعة من الفقهاء ، من كون وجوب الوضوء نفسياً ؛ مستشهداً لذلك بإطلاق بعض النصوص الآمرة بتحصيل الطهارة عند عروض أحد النواقض ، كما عن صاحب المدارك « 2 » وبعض من تأخّر عنه .
ولكن أشكل عليهم المحقق النراقي « 3 » بإنكار ظهور إيجاب الشيء في وجوبه النفسي حتى بالإطلاق بدعوى رتبية تأخّر وجوبه عن وجوب الغير واقتضائها عدم تأخّره عنه زماناً وزعم عدم منافاة ذلك نفسية وجوب الوضوء ؛ إذ يكون الحدث علّة وجوبه النفسي . فإذا عرض يجب الوضوء ، سواءٌ دخل وقت الصلاة أم لا . وهو كما ترى ؛ ضرورة امتناع فعلية وجوب الواجب الغيري قبل فعلية وجوب ذلك الغير نفسه بعد الإزعان بحقيقة الوجوب الغيري وأنه واجب ترشحّي يترشح وجوبه من الغير .
وجوب صلاةالجمعة عيناًفي عصر الغيبة
أما أصالة العينية : فمن الثمرات المترتبة عليها ما ذهب إليه بعض الفقهاء من وجوب صلاة الجمعة عيناً في عصر الغيبة ؛ مستدّلًا بإطلاق بعض النصوص الدالة على مشروعيتها ، بدعوى أنّها لم تشرّع إلّاواجبةً عيناً .
هامش
( 1 ) التنقيح / كتاب الطهارة : ج 4 ، ص 217
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 1 ، ص 10
( 3 ) مستند الشيعة : ج 2 ، ص 28