وناقش فيه المحقق الكركي بأنّ الكبرى المزبورة بنفسها محل النزاع .
ولا دليل عليها ثم ناقش في تبادر الوجوب العيني من إيجاب الشيء بقوله : « فان قيل : المتبادر من الوجوب هو العيني لا التخييري .
قلنا : إن أريد كونه لا يستعمل فيه حقيقة فمعلوم بطلانه ، وإذا أريد كون العيني أكثر في الاستعمال ، فمسلم ، لكن ذلك لا يمنع من الحمل عليه » . « 1 »
ولكن لا يخفى أنّ القول بعدم تبادر الوجوب العيني من إيجاب الشيء لا ينافي كونه مقتضى إطلاقه ، سواءٌ كان بصيغة الأمر أو بغيرها .
وجوب الأمربالمعروفو النهي عن المنكر عيناً
ومنها : ما اختاره جملة من فحول الفقهاء المحققين من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عيناً . وعلّلواذلك بظهور الأمر المتعلّق بهما في بعض الآيات - مثل قوله تعالى : « وأمر بالعُرف » « 2 » - في الوجوب العيني .
وممن صرّح بذلك هو المحقق الكركي ؛ حيث قال : « بل الأصح أنّ الوجوب عيني لظاهر : وأْمر بالعرف وغير ذلك ، ولا محذور ؛ لأنّ الواجب على الجميع المبادرة إلى الأمر والنهي ، ولا يكفي بعض عن بعض ، فلو تخلَّف بعض كان آثماً وإن حصل المطلوب بالبعض الآخر ، ولا كذلك الوجوب الكفائي ، وليس المراد أنه بعد التأثير يبقى وجوب الأمر والنهي على الباقين » . « 3 »
قوله : « وليس المراد . . . » يعني سقوط أصل التكليف والوجوب بحصول التأثير . وهو متين لا غبار عليه ؛ نظراً إلى حصول الغرض من التشريع والأمر وانتفاء موضوع التكليف بذلك حينئذٍ . وممن اختار وجوبهما عيناً صاحب الشرايع وهو مذهب شيخ الطائفة « 4 » وابن حمزة في الوسيلة « 5 » والعلامة
هامش
( 1 ) رسائل الكركي : ج 1 ، ص 154
( 2 ) الأعراف : 199
( 3 ) جامع المقاصد : ج 3 ، ص 485 .
( 4 ) النهاية : ص 299
( 5 ) الوسيلة : ص 207