فيالتذكرة « 1 » وجماعة من المتأخرين ، كما قال في المسالك . « 2 »
وان كان الأقوى وجوبهما كفاية - كما في المسالك « 3 » - ؛ لقوله تعالى : « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » ، « 4 » وغيره من النصوص الواردة . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا « دليل تحرير الوسيلة في الأمر بالمعروف » ولكن ذلك إنّما هو بالدليل الخارجي من الكتاب والسنة ، ولا ينافي ظهور قوله : « وأْمر بالعرف » في الوجوب العيني في نفسه مع قطع النظر عن دليل آخر ، وإن كان في دلالته على الوجوب العيني في نفسه إشكالٌ . وذلك لأنّ كل أمر يحصل غرض الآمر منه بفعل البعض يكون ظاهراً في الوجوب الكفائي ، وتفصيل ذلك موكول إلى محله .
وجوب صلاةالجمعة تعييناً
أما أصالة التعينيية : فمن فروعاتها استدلال القائلين بوجوب الجمعة تعييناً بظاهر الأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة فيقوله :
« إذا نودي للصلاة يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه » .
وقد أجاب عنه السيد الخوئي « 5 » بأنّ في الآية قضية شرطية علّق فيها وجوب السعي إلى الصلاة على النداء ولا دلالة لها على وجوب النداء ، بل تدل بمفهومها على عدم وجوبه مع أنّ متعلّق الأمر هو السعي بمعنى الإسراع في المشي . ومناسبة الحكم والموضوع تقتضي إرادة وجوب الإسراع إلى الخطبة ، لا الصلاة ؛ نظراً إلى فصل الخطبة بينها وبين النداء ، فيكون المترتب على النداء هو الخطبة لا الصلاة .
ومنها : حكمهم بوجوب الكيفيات وخصوصيات الصلاة المذكورة في
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 1 ، ص 458 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 3 ، ص 100
( 3 ) المصدر
( 4 ) آل عمران : 104
( 5 ) التنقيح / كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 16