في تحقق مفهوم الاستباق ، بل إنما هو متحقق بحسب آحاد المكلّفين .
وثالثاً : على فرض تعلّق الأمر بالأفراد يمكن تعلُّقه بجميعها على نحو تعدُّد المطلوب . فالاستباق حينئذٍ نسبيٌ ، فكلُّ من أتاه قبل غيره فهو مستبق إلى ذلك الفعل بالنسبة إلى ذلك الغير ، فلا تزاحم حينئذٍ ، إلّافي أوّل أفراد المأتي به .
ورابعاً : إنّ مجرد سقوط وجوب الاستباق في فرد من أفراد المأمور به لأجل المزاحمة لا يخرجه عن كونه خيراً ؛ حيث إنّ الاستباق حالة لفاعل الخير ، ومن الواضح أنّه أجنبي عن فعل الخير نفسه . وعليه فلا ينتفي أصل مطلوبية المأمور به بانتفاء وجوب الاستباق ، بل بعدم إمكانه .
هذا مضافاً إلى أنّ كلام المحقق العراقي يأتي في أصل مطلوبية الاستباق ، ولو استحباباً ، لعدم اختصاص محطّ إشكاله بالوجوب .
كلام السيدالشهيد الصدر
وقد فصَّل السيد الشهيد محمد باقر الصدر في دلالةالأمر على الفور بينما لو كان الأمر لأجل وجود مصلحةٍ في متعلقه ، فلا ظهور له في الفور حينئذ ، وبين ما لو كان لأجل وجود المفسدة في ترك متعلّقه ، فيدلّ حينئذٍ على الفور .
قال قدس سره : « قد يقال : إنّ الأمر بشيٍء لا يدل على الفور ، ولكن التحقيق دلالته في المقام ، لأنّ الأمر إن كان ناشئاً عن مصلحة في متعلقه ، فلا ظهور له في الفور ، لإمكان قيام المصلحة بالجامع بين الأفراد الطولية ، وأما إذا استُظهر من دليله أنّه من أجل وجود المفسدة في ترك متعلقه ، فحيث إنّ المفسدة انحلالية بحسب الارتكاز العرفي ، فينعقد له ظهور في الفور لأجل التخلص من تمام أفراد المفسدة ، ومقامنا من هذا القبيل » « 1 » .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 8 ، ص 269