تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

مناقشةالمحقق العراقيفي الاستدلال‌بالآية

وقد أشكل المحقق العراقي « 1 » على الاستدلال بالآية بوجه عقلي ، حاصله : أنّه يلزم من وجوب الاستباق عدم وجوبه . بيانه : أنّ الاستباق يقتضي بمفهومه وجود عدد من الخيرات يتحقق الاستباق بإتيان بعضها ، ولا ريب أنّ البعض الآخر - الذي لم يتحقق به الاستباق - من الخيرات أيضاً . ولكن على فرض وجوب الاستباق في الخيرات يلزم عدم كون البعض الآخر من الخيرات ، لعدم قابليته للاستباق فيه ؛ نظراً إلى مزاحمته للبعض الآخر ؛ ضرورة أنّه لا يعقل تحقق الاستباق بكليهما ، بل لا بد من تحققه بأحدهما ؛ فلذا يكون كل منهما مزاحماً للآخر في تحقق الاستباق . ومن هنا ليس البعض الباقي قابلًا للاستباق به مع فرض تحقق الاستباق بالبعض الأوّل . فإذا لم يكن من الخيرات يلزم عدم وجوب الاستباق في البعض الذي تحقق به الاستباق أيضاً ؛ حيث إنّه يتوقف على وجود خيرات أكثر مما تحقق به الاستباق باقتضاء مفهومه . فلزم من وجوب الاستباق عدمه .

جواب‌السيد الامام قدس سره

وأجاب عنه السيد الإمام قدس سره « 2 » : أولًا : بأنّ معنى « استبقوا » هو البعث إلى سبق بعضهم بعضاً في الإتيان بفعل ، نظير السبق والرماية ، وكما في قوله تعالى : « واستبقا الباب » في قصّة يوسف ، لا بمعنى سبق بعض الخيرات على بعض ؛ لكي يتحقق المزاحمة بينها . فإنّ « الخيرات » مفعول الاستباق ، لا فاعله . وثانياً : أنّ الأمر في التكاليف يتعلّق بطبيعة المأمور به ، لا أفراده . فالأمر بالاستباق إلى طبيعة المأمور به ، لا إلى أفراده ، لكي يلزم وجود عدد من أفراده
هامش
( 1 ) بدايع الأفكار : ج 1 ، ص 252 ( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 294
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 103 | علي أكبر السيفي المازندراني