بخلاف المغفرة التي هي حقيقة بسيطة ذات مراتب تشكيكية ، مع وجود القرينة على التفخيم والتعظيم بتعلّقها إلى الرب بقوله : « من ربكم » وتعقيبها بالعطف ب « جنة عرضها السماوات والأرض » .
وأما قوله : « فاستبقوا الخيرات » ، فلا إشكال في إفادته العموم الاستغراقي بدلالة الجمع المحلّى بالألف واللّام .
وأمّا التفسير بكلمة الشهادة أو أداء الفرائض ، كما ورد عن عليّ عليه السلام أو التكبير الأوّل من الجماعة أو الصفّ الأوّل منها أو التوبة أو الإخلاص ، أو الهجرة قبل فتح مكة ، أو متابعة الرسول أو الاستغفار أو الجهاد أو أداء الطاعات أو الصلوات الخمس ، فهي كلّها من باب المصاديق .
مقتضىالتحقيق
والتحقيق أنّ هاتين الآيتين لا تصلحان للاستدلال بهما على الفورية .
وذلك لشمول قوله : « مغفرة من ربّكم » المندوبات ، على نحو العموم الاستغراقي ، وكذا « الخيرات » ؛ حيث لا إشكال في شمول سبب المغفرة و « لفظ الخيرات » للمندوبات ، بل يكون لفظ « الخيرات » ظاهراً فيها .
والمندوب إذا لم يكن أصل فعله واجباً ، فكيف يعقل وجوب الفورية فيه ؟ ! واحتمال تغليب جانب الفرائض لا يعبأ به بعد القطع بكون مندوبات الشريعة أكثر من فرائضها بأضعاف .
هذا مضافاً إلى قرينية قوله : « اعدّت للمتقين » على إرادة الندب ؛ لظهوره في كون ذلك من شؤون المتقين . وأما الحمل على وجوب الفور والتخصيص بالواجبات لا شاهد له ، بل هو خلاف الظاهر .