من هيئة الأمر . وإنما يستفاد منها وجوب الفورية .
وفيه : أنّ ظاهر مادة « الاستباق والمسارعة » توجه الأمر إلى استباق المكلفين بعضهم عن بعض في فعل الخيرات . وإنّما ذلك فيما إذا لو لم يسبق إليه المكلف لفاته الواجب بإتيان الغير كالواجبات الكفائية والخيرات التي لا يمكن إتيان الكل بها . فحينئذ يكون الأمر بالاستباق والمسارعة للإرشاد إلى أصل الامتثال بإتيان المأمور به ، لا للوجوب المولوي ؛ لوضوح عدم وجوب المسارعة والاستباق في الواجبات الكفائية ، بعد تحقّقها بامتثال شخص أو أشخاص . وذلك لانتفاء موضوع الامتثال بذلك ، فضلًا عن المسارعة فيه . وهذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدر والأخذ بظهور الذيل .
والظاهر أنّالمأمور به فيالآية هوالاستباق والمسارعة علىالوجه النسبي .
فكل من أتى بالواجب العبادي فوراً يصدق أنّه استبق وسارع إليه بالقياس إلى من تأخّر عنه في الامتثال . ثم إنّ قوله : « اعدَّت للمتقين » في ذيل الآية الثانية قرينة على إرادة الاستحباب ؛ لظهوره في كون المسارعة من شؤون المتقين ومما يُنال به إلى درجات التقوى ، لا مما يوجب تركه العقاب حتى يكون واجباً .
وقال في الفصول : إنّ توصيف النكرة بقوله « من ربّكم » يفيد العموم ، فيشمل الواجبات والمندوبات بجميع أقسامهما .
ولكن الظاهر أنّ وجه التنكير في قوله : « مغفرة من ربكم » للتفخيم والتعظيم ، كما يدل عليه العطف بقوله : « وجنّةٍ عرضها . . . » .
وإنّما يفيد العموم الاستغراقي ؛ لأنّ المقصود سبب المعفرة الشامل لجميع أسبابها بالاستغراق وليس مثل « اعتق رقبة » لكي يفيد العموم البدلي . وذلك لأنّ لطبيعي الرقبة أفراداً معينة خارجية ، فإذا استُعمل لفظها نكرةً يفيد البدلية . وهذا
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 101
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٠١