تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
من هذه الجهة ، إلّاأنّ الفورية يمكن استفادتها من الأمر ؛ لأنه تحريك إلى العمل وعلّة تشريعية له . وكما أنّ العلة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج كذلك العلة التشريعية . تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج ، وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلة قيداً . وردّه الإمام الراحل قدس سره « 1 » بأن العلّة التكوينية لا تنفك عن المعلول بالبرهان والضرورة ، بخلاف الأوامر التشريعية ، ضرورة عدم انفكاك المعلول التكويني عن علته ؛ حيث لا وجود ولا تشخُّص له قبل علته . وهذا بخلاف التشريعيات ؛ لإمكان تصور متعلق الأمر قبل إنشاء الأمر . فكما يمكن تعلُّقها بالطبايع مقيدة بالفور فكذلك يمكن تعلُّقها بها مقيدة بالتراخي وبلا تقييد بواحد منهما . ولمّا أثبتنا تعلق الأمر بالطبيعة ، يقتضي الملازمة بين الإيجاب والوجوب كون ما تعلق به الإيجاب هو بعينه متعلق الوجوب أيضاً . فإذا تعلق الإيجاب بالطبيعة فهي متعلق الوجوب ، من دون تعلق بقيد آخر خارج عنها ، فوراً كان أو تراخياً ، مرّةً كان أوتكراراً . فإن‌ّالزمان علىوزان‌المكان ، فكيف أن‌ّالأمربالطبيعة ليس بعثاً إلى إيجادها في مكان خاص ؟ فكذلك الأمر بها ليس بعثاً إلى إيجادها في زمان خاص ، كالفور والتراخي ، فالقياس بين التكوين والتشريع مع الفارق . انتهى حاصل مناقشة السيد الإمام الراحل في كلام أستاذه ، وهو متين لا غبار عليه .

الاستدلال للفوريةبآيتي الاستباق‌و المسارعةو المناقشة فيه

قد يستدل للفورية بمثل قوله ( تعالى ) : « فاستبقوا الخيرات » و « سارعوا إلى مغفرة من ربكم » ، بتقريب أنّ هيئة الأمر فيها تدل على أصل الوجوب والمادة على الفورية ، فالفورية مأخوذة في متعلق الأمر بحسب الوضع اللغوي ، فلا تستفاد الفورية
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 291