فاختار شيخ الطائفة ظهورها في الفور ، « 1 » ويظهر من السيد المرتضى التوقّف في ذلك . « 2 »
وذهب المحقق ( صاحب الشرايع ) إلى عدم ظهور لها في واحد منهما ؛ حيث قال : « والظاهر أنّه لا إشعار فيه بفور ولا تراخ » . « 3 »
وللسيد المحقق الشهيد الصدر تفصيل في ذلك ، سيأتي بيانه إن شاء اللَّه .
ولكن يظهر من كلام السيد المرتضى أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الفور في عرف المتشرعة ؛ حيث قال :
« إن الأمر المطلق - وإن لم يكن من مذهبنا يوجب فوراً ولا تراخياً في أصل وضع اللغة وذهبنا إلى أنّه على الوقف - فقد قطع الشرع العذر بوجوب حمل الأمر المطلق على الفور ، كما قطع العذر بحمله على الوجوب ، وإن كان في وضع اللّغة لا يقتضي ظاهره وجوباً ولا ندباً .
وقد دلّلنا على هذه الجملة في مواضع من كلامنا في أصول الفقه . وبيّنا أنّ الصحابة والتابعين ثم تابعي التابعين وإلى وقتنا هذا ، يحملون أوامر الشرع في الأحكام الشرعية من كتاب وسنة على الوجوب والفور . وأنّ أحداً منهم لا يتوقّف في ذلك ؛ طلباً لدليل . فصار هذا العرف الشرعي موجباً لحمل الأوامر
هامش
( 1 ) حيث قال قدس سره : « ذهب كثيرٌ من المتكلمين والفقهاء إلى أنّ الأمر يقتضى الفور . . . ، وذهبكثيرٌ منهم إلىأنّه على التراخي . . . ، وذهب قوم إلى أنّه على الوقف . . . . هذا الذي اختاره سيدنا المرتضى ( رحمه اللَّه ) . . . والذيأذهب إليه هو الأول » . عدة الأصول : ج 1 ، ص 226 - 227
( 2 ) حيث قال : ذهب قوم إلى أنّ الأمر المطلق يقتضى الفور والتعجيل وإيقاع الفعل عقيبه . . . ، وقال آخرون :
إنّالأمر يقتضىإيقاع الفعل من غير اختصاص بوقت . . . ، وقال آخرون : الواجب على من سمع مطلقالأمر - ولا عهد ولا قرينة ولا دلالة - أنيعلم أنّه مأمور بإيقاعه . ويتوقف فيتعيين الوقت أوالتخيير فيه علىدلالة تدل علىذلك ، وهوالصحيح . الذريعة : ج 1 ، ص 130 - 131
( 3 ) معارج الأصول / طبع مطبعة سرور بقم : ص 99