تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الحقيقة هي التبادر ، والمتبادر منها هو العموم . وكذا أجاب بذلك عن احتجاج السيد المرتضى لنفي ظهور صيغة الأمر في الوجوب باستعمالها في الاستحباب أيضاً . وقال الميرزا القمي : « إذا استُعمل لفظٌ في معنى أو معان لم يُعلم وضعه له ، فهل يحكم بكونه حقيقة فيه أو مجازاً ، أو حقيقة إذا كان واحداً دون المتعدد أو التوقف ؛ لأن‌ّالاستعمال أعمُّ ؟ المشهور الأخير ، وهوالمختار ؛ لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة . والسيد المرتضى ( رحمة اللَّه عليه ) على الأوّل لظهور الاستعمال فيه وهو ممنوع » « 1 » . ثم نقل القول الثاني والثالث عن جماعة وأشكل عليه . ومقتضى التحقيق أنّ مجرد الاستعمال لا يثبت الحقيقة ولا يوجب ظهوراً للكلام في المعنى المستعمل فيه عند الاطلاق ما لم يصل إلى حد التبادر ، كما هو واضح .

التطبيقات الفقهية

قد استدل الفقهاء بهذه القاعدة في موارد كثيرة من مختلف أبواب الفقه على فتاواهم أو ردّ فتوى الغير . منها : الاستدلال بقوله ( تعالى ) : « واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب » ، « 2 » وقوله : « ملّة أبيكم إبراهيم » ، « 3 » على وجوب نفقة آباء الأبوين وإن عَلَوا ، بتقريب أنّ لفظ الأب استُعمل في هاتين الآيتين في الأجداد البعيدة ،
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ص 29 ( 2 ) يوسف : 38 ( 3 ) الحج : 78
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 97 | علي أكبر السيفي المازندراني