حقيقة في المعنى المستعمل فيه ؛ لكي يوجب ظهور الكلام فيه ، أو لا ؟
وعليه فمحل النزاع ما إذا استعمل لفظ له معنيان ولم نعلم أنّ المتكلّم هل أراد خصوص أحدهما أو المعنى الأعم الجامع منهما . وذلك كصيغة الأمر ، إذا لم نعلم أنّ المراد منها هل هو خصوص الوجوب أو الأعم منه والاستحباب ، أوكان أحدهما متيقّناً من مدلول الكلام ، ولكن المعنى الآخر - الذي هو أكثر نطاقاً - لم يعلم كونه مراداً ، مثل قوله « ثلاثة أيام » الوارد في تحديد أقل أيام الاعتكاف أو الحيض ، فشككنا في دخول الليل فيها .
فهل نستطيع من نفي الوجوب في المثال الأول لمجرد استعمال صيغة الأمر في الاستحباب كثيراً ، ومن الحكم بدخول الليل في أيام الاعتكاف والحيض - في المثال الثاني - لأجل استعمال اليوم فيما يعمّ الليل ؟ فلو قلنا باثبات الحقيقة بمجرد الاستعمال نستطيع من ذلك تمسكاً بأصالة الحقيقة ، فنحكم بأنّ المراد هو الأعم من الوجوب في المثال الأوّل ومن الليل في الثاني ، وإلّا فلا .
تنقيح الأقوال ومقتضى التحقيق :
قد اشتهر في ألسنة الأصوليين والفقهاء أنّ الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز . واستدلوا بذلك لاثباتمقاصدهم وفتاواهم ، وشيّدوا عليهمبانيهم الأصولية والفقهية ، وبه أشكلوا على فتاوى غيرهم وردّوا قول المخالف .
فهذا صاحب المعالم « 1 » تراه أجاب من ذهب إلى عدم ظهور ألفاظ العموم - كالنكرة في سياق النفي أو النهي في العموم معلّلًا باستعمالها في الخصوص أيضاً ، بأنّ مطلق الاستعمال أعمُ من الحقيقة والمجاز وآية
هامش
( 1 ) المعالم : ص 46 - 47 و 105