الوضعي أيضاً كثيراً باقتضاء القرينة الحالية والمقامية ، كما لو أشرت إلى رجل فقلت : « جاءَ الأسد » ، وإلّا فلا فرق بين الظهور الوضعي والانصرافي في إلغائه وصرف الكلام إلى ما تقتضيه القرينة القطعية المقامية ، عرفيةً كانت أو عقلية ، كقولك لمن يعدو بسرعة شديدة : « فلانٌ يطير » .
وثانياً : لأنه مع وجود القرينةالحالية والمقامية علىالخلاف ، - كاقتضاء حال المسلم في المقام - لا ينعقد الظهور الانصرافي من أصله ، لكي يلغى ويرفع اليد عنه .
إذا وقع كلام الامام جواباً للسؤال
إذا كان الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن سؤال السائل ، فتارة : يجيب ببيان كبرى كلية يكون مورد السؤال من أحد مصاديقها ، وأخرى : يقتصر في الجواب ببيان حكم مورد السؤال بحيث لا يشمل غير مورد السؤال .
أما الصورة الأولى : فيكون مدلول كلام الامام أوسع من مورد السؤال ، ولا اعتبار بخصوصية سؤال السائل حينئذٍ ؛ لكي يتضيّق به نطاق مدلول كلام الإمام عليه السلام ، بل هو ظاهر في الأعم من مورد السؤال وحجّة بنطاقه الواسع .
مثال ذلك ما ذكره ابن إدريس في السرائر والعلّامة في المختلف عن قول أمير المؤمنين عليه السلام - في جواب من سأله عن حكم دم السمك - : « لا بأس بدم مالم يذكّ » . « 1 » فان قوله عليه السلام في الجواب يدل على طهارة دم كلِّ حيوان لا يُذكّى بالذبح . ولا وجه لاختصاص الجواب حينئذٍ بالسؤال ، ولا اعتبار
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ، ص 90 والمختلف : ج 8 ، ص 263