مقتضى التحقيق
ومقتضى التحقيق : أنّ الغلبة في الاستعمال توجب ظهور اللفظ في الفرد المستعمل فيه مطلقاً . وأما الغلبة في الوجود فإنما توجب ظهور اللفظ في الفرد الغالب إذا كانت بحيث أوجبت انسباق ذلك الفرد إلى الذهن عند الاطلاق ، كما لو جرت عليه عادة العرف ، مثلانصراف مسحالرأس والرجل إلى المسح بباطن الكف ، وانصراف الغسل بالماء إلى الغسل بالماء المطلق ، كما سبق في كلام المحقق الهمداني ، ومن هذا القبيل كل غلبة وجودية كانت بحد نشأ منها تبادر ذلك المعنى إلى الذهن .
بيان ذلك : أنّ غلبة فرد من المعنى الكلي أو صنف أو نوع خاص منه ، في الوجود الخارجي تارة : تبلغ إلى حدٍ من الكثرة أو تكون بحيث توجب انسباق ذلك الفرد الغالب إلى الذهن وانصراف اللفظ إليه بمجرد سماع اللفظ عند الاطلاق بلا أية قرينة ، وأخرى : لا توجب ذلك لعدم بلوغه إلى هذه المرتبة من الغلبة . فعلى الأوّل تكون غلبة الوجود موجبة لظهور اللفظ في ذلك الفرد الغالب وتكشف عن مراد المتكلم وتكون حجة . وأما على الثاني لا توجب ظهوراً للكلام ولا تكشف عن مراده ولاحجية لها لتعيين المعنى المقصود .
والضابطة في ذلك : أنّه كلّما إذا بلغت غلبة الوجود إلى حد من الوفور والكثرة بحيث أوجبت ارتكاز ذلك الفرد الغالب الشايع في الأذهان وانسباقه إليها عند إطلاق اللفظ بلا قرينة ، توجب ظهور الكلام فيه ، كما إذا كانت مما جرت عادة العرف عليه ، كما جاء في كلام المحقق الهمداني في ردّ كلام الشيخ الأعظم . وذلك لأنه بجريان عادة العرف يرتكز فيأذهانهم