وينسبق إليها عند إطلاقاللفظ بلا قرينة ويكونمتفاهماً عرفاً . وهذا بخلاف ما إذا لم تكن غلبة الوجود من هذا القبيل ، ولأجل ذلك يقال بعدم كون مجرد غلبة الوجود معيّنة للظهور . ولا يبعد أن يقال بعدم انفكاك هذا النوع من غلبة الوجود عن غلبة الاستعمال في الغالب ، لو لم نقل بالملازمة بينهما دائماً . ولا فرق في هذه الضابطة بين الغلبة في الاستعمال وبين الغلبة في الوجود ، إلّاأنّالملاك المذكور حاصلٌ فيجميع موارد الغلبة فيالاستعمال ، لا جميع موارد الغلبة في الوجود .
نعم يظهر من بعض كلمات صاحب الجواهر « 1 » عدم حصول الملاك المزبور في جميع موارد غلبة الاستعمال ، بل فيما إذا كانت بحيث تورث الظن بالمراد على وجه يكون هو المفهوم عرفاً ؛ حيث خصّ حمل الاطلاق على الفرد الغالب بما إذا كانت الغلبة في الاستعمال مورثةً للظن بالمراد من الاطلاق على وجهٍ يكون هو المفهوم منه عرفاً . « 2 »
ويفهم من كلامه هذا أنّ مجرد غلبة الاستعمال لا توجب الظهور ، ما دام لم تكن بمرتبةٍ موجبة لُانس الذهن ، بحيث يتبادر ذلك الفرد إلى الذهن عند إطلاق اللفظ .
وفيه : أنّ هذا لا يمكن الالتزام به في غلبة الاستعمال ؛ لأنها دائماً توجب الانصراف ، وإنّما يمكن الالتزام به في غلبة الوجود ؛ لأنها لا توجب الانصراف دائماً ، كما قلنا في المقام .
وقد طالت كلمات الأعلام في المقام . ولكن ما بيّناه لك من الضابطة في ذلك ، وابتناء التفصيل المزبور عليها ، يُسهّل الأمر ، بل بذلك يقع التصالح
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 35 ، ص 14
( 2 ) المصدر : ص 14