تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الانصراف ما لم تبلغ حد الغلبة في الاستعمال ، كما تقرّر في محله » . « 1 » ولكنه لم يلتزم بهذا التفصيل في عنوان المؤونة ؛ حيث التزم بانصرافه عرفاً إلى مؤونة السنة . وأنّها ظاهرة فيها لأجل قيام التعارف الخارجي - ولا سيما في الأزمنة السابقة التي هي زمان صدور الروايات وبالأخص في القرى - على تهيئة مؤونة سنتهم وادّخارها لطول السنة في فصل الحصاد . « 2 » ويظهر من بعض كلمات هذا العَلَم « 3 » التفصيل بينما لو كان صدق الماهية على أفرادها بالتواطي والتساوي فحكم بعدم انصراف لفظ الطبيعي إلى فرد بمجرد الشيوع والغلبة في الوجود ، وبينما لو كان صدقها على أفرادها بالتشكيك حسب المتفاهم العرفي ، فقال بانصراف اللفظ حينئذٍ إلى الفرد الأدنى أو الأعلى ، وذلك كانصراف لفظ الحيوان إلى غير الانسان ولفظ الماء إلى الماء المطلق . ولكنه لا أساس لهذا التفصيل لوضوح انصراف اللفظ إلى بعض الافراد المتواطية أيضاً بكثرة الاستعمال ، بل بكثرة الوجود مع جريان عادة العرف ، كمؤونة السنة والغسل باليد وبالماء . ويظهر نفي التفصيل بين الغلبتين من صاحب الجواهر « 4 » ؛ حيث قال بانصراف اللفظ إلى الفرد الشايع والغالب المتعارف مطلقاً ، وقد صرّح بذلك في مواضع عديدة في مختلف أبواب الفقه .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : ج 2 ، ص 326 كتاب الصلاة ( 2 ) راجع مستند العروة الوثقى : ص 209 كتاب الخمس ( 3 ) راجع المحاضرات : ج 5 ، ص 372 ( 4 ) جواهر الكلام : ج 5 ، ص 121 وج 2 ، ص 32 وج 14 ، ص 355 وج 31 ، ص 21 ، وغير ذلك