الفرات » لا توجب ظهور اللفظ فيه ، ولا توجب ظهور اللفظ في ماءِ دجلة إذا قال بذلك لمن كان عند دجلة .
ومن هنا قالوا إنّ الانصراف إذا كان ناشئاً من الغلبة في الوجود لا يوجب ظهور اللفظ ، كما يظهر ذلك من المحقق النائيني . « 1 » وقد رتّب على ذلك عدم كون انصراف المأخوذ في قوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت . . . » إلى الأعيان ، موجباً لظهور النبوي فيها ولا ينثلم به عمومه للمنافع . وعلّل ذلك بأنّ هذا انصراف بدويٌ منشؤه الغلبة في الوجود ؛ حيث إنّ موارد الاستيلاء في الخارج لما كانت غالباً هي الأعيان ، فأوجب انس الذهن والانصراف البدوي . وأما المفهوم من اللفظ مع قطع النظر عن هذا اللحاظ العارضي هو المعنى الأعم الشامل للمنافع .
وأيضاً يظهر ذلك من السيد البروجردي ؛ « 2 » حيث قال : « إنّ انصراف اللفظ إلى فرد أوصنف لأكمليته أوغلبة وجوده لا يوجب ظهور اللفظ فيه بحيث يكون حجة وبياناً » .
يظهر من السيد الإمام الراحل قدس سره « 3 » - في رد من تمسك لاثبات ظهور صيغة الأمر في الوجوب بانصرافها إليه - أنّ المنشأ الوحيد لظهور اللفظ في المعنى كثرة استعماله فيه ، بحيث يوجب انس الذهن وتبادر المعنى عند الاطلاق .
وممن يظهر منه التفصيل بين الغلبة في الوجود وبين الغلبة في الاستعمال هو السيد الخوئي ؛ حيث قال : « إنّ الغلبة في الوجود لا تستوجب
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب / تقرير بحث النائيني للآملى : ج 1 ، ص 334
( 2 ) تقرير بحث السيد البروجردي للحجتي البروجردي : ج 1 ، ص 600
( 3 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 251 وتهذيب الأصول : ج 1 ، ص 106