تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
تحديد البيع أو تفسيره بلفظ أعرف منه . وأخرى : يراد منه الموجود بأحد النحوين من الوجود الانشائي أو الوجود الحقيقي ، الذي هو فيه عين الاعتباري بنحو فناء المفهوم في مطابقه أو العنوان في معنونه ، ففي ما إذا كان المحمول مناسباً لمقام السبب - كالصحة والنفوذ والفساد وعدم النفوذ ، أو أنّه مشروط بكذا - يستفاد إرادة الانشائي ، فإنَّ هذا كله من لوازم السبب والمقتضي لا من لوازم المسبب وأحكامه ، فإنَّ التمليك الحقيقي لا نفوذ له ، بل له وجود وعدم بديل له ، وفيما إذا كان المحمول مناسباً لمقام المسبب كجواز التصرفات المترتبة على البيع تكليفاً ووضعاً إرادة الحقيقي ، فإنَّ ذلك من لوازم التمليك الحقيقي دون الانشائي ، فيفهم التمليك الانشائي في الأوّل ، والتمليك الحقيقي في الثاني بمناسبة المقام » . « 1 » ومنها : استدلال الفقيه المحقق السيد الحكيم بمناسبة الحكم والموضوع على إلغاء خصوصية مورد النص الدال على مفطرية إيصال الغبار إلى الحلق وتعميمه إلى مطلق الغبار الغليظ ، سواءٌ كان من الحلال كغبار الدقيق ، أو من الحرام كغبار التراب ونحوه . فإنه قدس سره بعد ما حكم بهذا التعميم ، قال : « وخصوصية مورد النص ملغاة في نظر العرف ؛ إذ المفهوم عندهم بقرينة مناسبة الحكم والموضوع ، هو دخول نفس الغبار » . « 2 » إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء الواردة في ذلك ، ولا سيما المحقق النائيني ومن عاصره ومن تأخّر عنه من المحققين . فانّ كلماتهم مشحونة من الاستدلال بمناسبة الحكم والموضوع لاستظهار فتاواهم من الأدلة اللفظية .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 1 ، ص 74 - 75 ( 2 ) المستمسك : ج 8 ، ص 261