تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بعد ما قسّم المعاني إلى ماله وجود ذهني وعينيٌ وماله وجود إنشائي وحقيقيٌ ، قال ما حاصله : إنّ المستعمل فيه في كلا القسمين وإن كان هو نفس الطبيعي المجرد ، إلّاأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي كون المراد منه في الأوّل تارة : الوجود الذهني كما في تعاريف العناوين ، وأخرى : الوجود العيني الخارجي كقوله : « اسقني الماء » ، كما أنّها تقتضي في القسم الثاني كون المراد تارة : نفس الطبيعي كما في تحديد البيع وغيره من العقود والايقاعات ، وأخرى : وجوده الانشائي ، وهو فيما إذا كان المحمول مناسباً للسبب ، كالصحة والفساد والنفوذ وعدمه والشرطية والمانعية ، وثالثة : وجوده الحقيقي ، وهو فيما إذا كان المحمول مناسباً للمسبب ، كجواز التصرفات - تكليفاً أو وضعاً - المترتبة على البيع بالمعنى المسبب ، فيفهم من الخطاب التمليك الانشائي في الأوّل والتمليك الحقيقي في الثاني . وكلامه في المقام وإن كان طويلًا ، لكن لا يخلو نقله من فائدة . قال قدس سره : « والتحقيق أن‌ّالمعاني كما مرَّ على قسمين : أحدهما : ماله وجود ذهني ووجود عيني . وثانيهما : ما له وجود انشائي ووجود حقيقي يختص به في نظام الوجود ، وهو في المعاملات وشبهها عين كونها معاني اعتبارية باعتبار العرف أو الشرع مثلًا ، فالمستعمل فيه في الطائفتين وإن كان نفس الطبيعي المجرد ، إلّاأنّه في الأولى بمناسبة الحكم والموضوع تارة : يستفاد إرادة نفس الطبيعي كما في باب الحدود وشرح الماهية ، وأخرى يستفاد إرادة الموجود الخارجي كقوله : « اسقني الماء » فإنَّه لوحظ المعنى المستعمل فيه فانياً في مطابقه الذي هو بالحمل الشائع ماءٌ . وكذلك في الطائفة الثانية تارة ؛ يستفاد إرادة نفس الطبيعي ، كما في
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 83 | علي أكبر السيفي المازندراني