المتسالم عليه بينهم ، كون منافع العين قبل قبضها ملكاً للمشتري المنتقل إليه المبيع بنفس إنشاء العقد ، دون البايع مع أن البايع هو الذي عليه غرامة عين المبيع وخسارته حينئذٍ ولكن ليس له غنمها ومنفعتها .
فغير وجيه ؛ لأنّ مرجع هذه القاعدة بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ودلالة الاقتضاء إلى انفساخ العقد آناً ما قبل تلف المبيع ، ورجوع التالف إلى ملكه آناً ما فيكون من قبيل تلف ماله ، لا من باب تحمّل الغرامة لتلف مال الغير وضمان دركه وخسارته له ، وإلّا لا يعقل مالكية البايع للتالف ووقوع تلفه في ملكه ، كما هو ظاهر الرواية . وقد صرّح بذلك الشيخ الأعظم قدس سره بقوله : « فلا بد أن يكون المراد بالنبوي ان المبيع يكون تالفاً من مال البايع ومرجع هذا إلى انفساخ العقد قبل التلف آناًما ليكون التالف مالا للبايع . والحاصل أنّ مفاد الرواية صيرورة المبيع مالًا للبايع بعد التلف لكن لما لم يتعقل ذلك تعيّن إرادة وقوع التلف على مال البايع ومرجعه إلى ما ذكره في التذكرة وتبعه من تأخر عنه من انّه يتجدد انتقال الملك إلى البايع قبل الهلاك بجزء لا يتجزى من الزمان » . « 1 » ولكن هذا الانفساخ ليس انفساخاً تامّاً بحيث يبطل به عقد البيع رأساً لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ولما كان التقدير خلاف الأصل فلا بد من ارتكابه بقدر الضرورة ومن هنا حكموا بكون نماء المبيع قبل قبضه ملكاً للمشتري ، كما أشار إليه الشيخ بقوله : « فلا خلاف في المسألة ، أعني بطلان البيع عند التلف لا من أصله لأنّ تقدير مالكية البايع قبل التلف مخالف لأصالة بقاء العقد وانما احتيج إليه لتصحيح ما في النص من الحكم بكون التالف من مال البايع
هامش
( 1 ) مكاسب الشيخ : ص 313