فهو متحد المسلك معهم في ذلك ؛ حيث لم يرد منه أيّ منع وردع لسيرتهم .
وهذا كاف لاثبات تقريره وإمضائه لسيرتهم ؛ لأنه رئيس العقلاء وقائدهم ، فلو كان مخالفاً لسيرتهم في ذلك لنبّههم على خطئهم وانحرافهم .
هذا مضافاً إلى ما ورد من الشارع من النصوص الدالة على إمضاء هذه السيرة .
فمن هذهالنصوص ما دلّ علىالتمسك بالقرآن ونصوصأهلالبيت عليهم السلام ، مثل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين « 1 » عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » . « 2 »
فان قوله صلى الله عليه وآله : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » صريح في حجية الكتاب بجميع آياته وحجية السنّة بجميع نصوصها ومن الواضح أنّ دلالة غالب الآيات والنصوص علىمضامينها إنّما هي بالظهور ، لا بالصراحة . فلا يمكن التمسّك بهما إلّابأخذ ظواهرها .
ومنها : مادلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى ، كصحيح ابن مسلم قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص قال عليه السلام : إن كنت تريد معانيه فلا بأس » . « 3 »
وصحيح داوود بن فرقد قال :
« قلت : لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيءُ ، قال عليه السلام : فتعمد ذلك ؟ قلت لا . فقال عليه السلام : تريد المعاني ؟ قلت : نعم ، قال عليه السلام :
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 18 ، ص 19 ، ب 5 من صفات القاضي ح 9 ومسند أحمد بن حنبل : ج 3 ، ص 14
( 2 ) المصدر
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 51 ، ب رواية الكتب والحديث ح 2