وكل ظاهر حجة فقوله تعالى : « أقيموا الصلاة » ، حجة في وجوب الصلاة » .
فترى في هذا المثال وقوع مسألة تعيين ظاهر صيغة الأمر في صغرى قياس الاستنباط ، ومسألة حجية الظواهر في كبراه ، وبهذا المنوال تقع المسألتان في طريق تحصيل الحجة على الحكم الكلي الشرعي .
والبحث هاهنا واقع في مقامين .
أحدهما : في أدلة إثبات حجية الظواهر .
ثانيهما : في التفاصيل التي ذكروها في حجية الظواهر .
أدلّة حجية الظواهر
استدلّوا لاثبات حجية الظواهر بوجوه ، أحسنها وأمتنها بناءُ العقلاء .
بتقريب : أنّه لا ريب في جريان سيرة العقلاء في محاوراتهم ومناهجهم الكلامية على اعتماد كلّ متكلّم في تفهيم مقاصده على ظواهر كلامه ، ولا يوجبون عليه أن يتكلّم بكلام قطعي صريح في مطلوبه . وأيضاً جرت سيرتهم - تبعاً للسيرة الأولى - على العمل بظاهر كلام المتكلّم والأخذ به في فهم مقاصده ، من غير انتظار لأن يأتي بكلام صريح في مطلوبه ، بل يحتجّون عليه بظاهر كلامه ولا يقبلون منه حمل كلامه على خلاف الظاهر .
وكذا يحتجّ المتكلم على مخاطبه بظاهر كلامه ولا يقبل منه الحمل على خلاف الظاهر . ومن أجل ذلك يؤخذ المقرّ بظاهر إقراره ولو لم يكن كلامه صريحاً في المقرّ به . وعليه فظواهر الكلام حجّة في سيرة العقلاء لكلّ من المتكلّم والسامع على الآخر . ولا ريب أنّ الشارع لم يسلك في محاوراته وخطاباته غير مسلك أهل المحاورة من العقلاء ، بل استقرّ دأبه وديدنه في تفهيم مقاصده وبيانأحكامه على ما جرت عليه سيرة العقلاء في محاوراتهم ،