لفظ « النكاح » لا ريب في كونه حقيقةً في العقد . فإذا احتملنا كونه في عهد الشارع حقيقةً في خصوص الوطي ثم نقل في العقد في الأزمنة المتأخرة ، ننفيه بأصالة عدم النقل ، ونحكم بكونه في عهد الشارع أيضاً بمعنى العقد .
وإذا احتملنا كونه مشتركاً في عهده بين العقد وبين الوطي ننفيه بأصالة عدم الاشتراك . فهذان الأصلان كلاهما يثبتان كون لفظ النكاح حقيقة في العقد تعييناً كماأن أصالة الحقيقة فيما إذا احتملنا إرادة المعنى المجازي - هو الوطي - تثبت كون معنى العقد هو المراد تعييناً . نعم يكون التعارض بين الاشتراك وبين النقل ، وكذا بينه وبين الحقيقة والمجاز ، وهاهنا قالوا :
المجاز خيرٌ من الاشتراك ، والنقل خير من الاشتراك أو بالعكس وهذا التعارض هو المعبّر عنه بتعارض الأحوال ، وهذا مقصود الفاضل التوني وغيره . ولكن لا أصل لنا بعنوان أصالة الاشتراك لكي يعارض أصالة الحقيقة أو أصالة عدم النقل . فلا تعارض أبداً بين الأصول اللفظية ؛ إذ جميعها تفيد عدم إرادة خلاف الظاهر . ومن هنا لا يستقر تعارض الأحوال ، بل يرتفع باجراء الأصول اللفظية العقلائية ويحكم في مورد الآية بتحريم معقودة العقد على الابن بمجرد عقدها . وهذا هو مقتضى الصناعة في مثل المقام ، لا التوقف كما توهّمه هذا العَلَم .
حجية الظواهر
يقع الكلام في هذه المسألة عن المرحلة الثالثة من المراحل الثلاث للبحث عن الظواهر . والبحث في المقام كبروي ؛ نظراً إلى وقوع حجية الظواهر كبرى لصغريات الظواهر في قياس الاستنباط .
فنقول : « صيغة إفعل في قوله تعالى : « أقيموا الصلاة » ظاهرة في الوجوب ،