تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
النجاسة والحرمة . وملاك الالحاق دخولهما في عنوان الفقّاع . فمن قال بصدقه على ماءِ الزبيب والحنطة حقيقةً أفتى بنجاستهما وحرمتهما ؛ مستدلّاً بأنّ الفقّاع يطلق فعلًا على ماءِ الزبيب ، وإذا شك في كونه كذلك في زمان الشارع تجري أصالة عدم النقل ، ويحكم بشمول عنوان الفقّاع - الواقع موضوعاً للحكم في النصوص - لماء الزبيب والحنطة ، فيتمسك باطلاق نصوص حرمة الفقّاع . « 1 » والحاصل : أن القول بحرمة ماء الحنطة والزبيب وإلحاقهما بماء الشعير وضعاً وتكليفاً منوط أولًا : بصدق عنوان الفقّاع عليهما حقيقةً في الأزمنة المتأخّرة عن الشارع ، وثانياً : بجريان أصالة عدم النقل ، فعند ذلك يمكن التمسك باطلاق ما دلّ من النصوص على حرمة الفقّاع والحكم بحرمة شرب ماء الحنطة والزبيب . أما صورة تعارض الأحوال وتقدّم بعضها على غيره ، فيمكن التمثيل له بقوله تعالى : « ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء » ؛ « 2 » نظراً إلى مجيء لفظ النكاح بمعنيين ؛ أحدهما : الوطي ، والآخر : العقد . فاحتمل كونه حقيقة في العقد ومجازاً في الوطي ، وكونه مشتركاً بينهما . وقيل بنقله عن معناه اللغوي إلى الشرعي . وحينئذٍ فقد يقال بتقديم الاشتراك على النقل . وقيل : بالعكس . ولمّا تتعارض الاحتمالات وتتكافؤ في المقام يتوقّف ، كما قال في الوافية : « وكذا إذا دار بينهما ( أي الحقيقة والمجاز ) وبين النقل أو التخصيص ، أو الاشتراك ، أو الاضمار . ولكن إن وقع التعارض بين واحد من هذه الخمسة مع آخر منها ، كما قيل في آية « ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء » ؛ حيث إنّ الحكم بتحريم معقودة الأب على الابن من الآية موقوف
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ، ص 287 و 292 ، ب 27 من الأشربة المحرّمة وب 28 ( 2 ) النساء : 22