النصوص إلى بعض أفراد المطلق ؛ إما لغلبةٍ في الوجود أو الاستعمال ، أو لارتكاز المتشرعة أو أهل العرف ، أو لسيرة المتدينين أو عرف العقلاء ، أو لحكم العقل ، أو لظهور طوائف أُخر من نصوص الكتاب والسنّة ، أو لغير ذلك من القرائن .
ويرجع الكلّ في الحقيقة إلى أصالة الظهور ؛ بمعنى ظهور الخطاب في المعنى الحقيقي ، ما لم تثبت قرينة على المجاز . وظهور الخطاب العام في العمومبالوضع والمطلق فيالاطلاق بمقدّمات الحكمة ، ما لمتقم قرينة على التخصيص أوالتقييد . فانّ ظهورالكلام محكّم ومتبع مالم تثبت قرينة صارفة .
وأما أصالة عدم النقل والاشتراك ، فمن مواردها اختلاف الفقهاء في القدر المحرّم من المماسّة في قوله تعالى :
« والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبةٍ من قبل أن يتماسّا ذلكم توعدون به ، واللَّه بما تعملون خبير . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا . . . » . « 1 » في من ظاهر امرأته . فلاإشكال في أصل حرمة التّماس عليه قبل إتيانه بالكفارة .
ولكن وقع الاختلاف في أنّ الحرام هل هو خصوص الوطي أو مطلق المماسة ، ولو ما دون الوطي ، كالقبلة والملامسة ؟ ومناط الاختلاف في ذلك هو الاختلاف في مدلول قوله : « من قبل أن يتماسّا . . . » ؛ بأنّ المقصود هل هو مطلق المماسة بمعناها اللغوي الشامل لمطلق الملامسة ولو ما دون الوطي ، أو خصوص الوطي ؟
فقال بعض الفقهاء بالثاني ؛ نظراً إلى استعمال هذا اللفظ في الوطي في قوله : « من قبل أن تمسُّوهن » « 2 » ، وأنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، كما عن
هامش
( 1 ) المجادلة : 3 و 4
( 2 ) البقرة : 237