مطلقاً وفي الشبهات المصداقية إذا كان المخصص لبّياً ففي المقام نتمسّك بعموم الآية المزبورة في موارد الشك ونحكم فيها بوجوب الغض وحرمة النظر .
وأما أصالة الحقيقة ففي مثل قوله تعالى : « فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّباً » ، فإذا شككنا في أنّ المقصود من الصعيد هل هو مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب الخالص ؟ نرجع إلى ما وضع له لفظ الصعيد . فإن كان معناه الحقيقي خصوص التراب الخالص ، نحكم بعدم جواز التيمّم على ما احتمل كونه مراداً من لفظ الصعيد وشُكّ في جواز التيمم به من ساير وجه الأرض تمسكاً بأصالة الحقيقة .
وإن بنينا على أنّه وضع لمطلق وجه الأرض ، كما يؤيده إطلاق الأرض عليه في قوله تعالى : « فتصبح صعيداً زلقاً » ، نحكم بصحة التيمّم على ما شك في أنّه تراب وعلى ساير مصاديق وجه الأرض تمسكاً بأصالة الحقيقة ؛ لعدم خروج ذلك كلّه عن وجه الأرض .
وأما أصالة عدم القرينة فجارية في أكثر موارد التمسك بالاطلاق ؛ نظراً إلى ابتنائه على مقدمات الحكمة التي إحداها عدم وجود قرينة على خلاف الاطلاق . وذلك في أيّ موردٍ ادّعي انصراف المطلق إلى بعض أفراده ؛ إما لغلبة وجود بعض الأفراد وندور غيره من ساير أفراد المطلق ، أو للزوم محذور عقلي أو عقلائي أو عرفي ، أو أيّ محذور آخر منإرادة جميع الأفراد ، فعند ذلك ينصرف المطلق إلى بعض أفراده الذي لا محذور فيه .
فإذا احتمل كون المراد ذلك البعض لاحتمال قرينية أحد هذه الأمور ، تنفي قرينيته تمسكاً بأصالة الإطلاق ويؤخذ بالظاهر من إطلاق أو عام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 57
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٧