النقل القهقرائي ؛ لبعده عن ارتكاز أذهانهم في المحاورات ، بل لا يخطر ذلك ببالهم الساذج . فلا يصغى إلى مقالة من أطنب الكلام في تقريب هذا الاستصحاب ، ولا حاجة إلىتفصيل صُوَره ، لعدمترتّب أيّة فائدة على ذلك .
هذه النكتة تستفاد من كلام السيد الإمام الراحل قدس سره في المقام . ولكن يمكن المناقشة فيها بأنّ احتمال النقل ليس مخالفاً للظاهر ، كيف وانعقاد الظهور للكلام في المعنى المتبادر إلى الذهن مسبَّبٌ وناشٍ من النقل .
بيان ذلك : أنّ انعقاد ظهور الكلام في المعنى المنسبق إلى ذهن الفقيه من لفظ الخطاب في عصرنا ، إما هو مسبّب من نقل اللفظ عن المعنى الأوّل المنقول عنه المهجور إلى المعنى الثاني المنقول إليه ، بأن صار معناه الأوّل مهجوراً بكثرة استعمال اللفظ في المعنى الثاني في طيّ القرون فصار اللفظ حقيقةً فيه .
وإما هو مسبّبٌ من الوضع الأوّل وعدم النقل ، بأن اللفظ حقيقةٌ في معناه الأوّل ، كما كان من دون تغيير وعليه فظهور اللفظ يلائم كلّا من النقل وعدمه ، ويحتمل كونه مسبّباً عن النقل ، كما يحتمل عدمه . وحينئذٍ كيف يكون احتمال النقل خلاف الظاهر ؟ ! وبناءً على ذلك لا مناص لنفي احتماله من التمسك باستصحاب عدم النقل القهقرائي إلى زمان صدور الخطاب ؛ لأنه أمر حادث والأصل عدمه عند الشك فيه ، بمعنى أنّ كلّ زمان احتمل فيه حدوث النقل - من زماننا إلى زمان صدور الخطاب - تجري أصالة عدم حدوثه فيثبت بذلك صدور الخطاب في زمان محكوم بعدم النقل .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 54
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٤