تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حتى مع إخلال احتمال القرينة في الظهور . ومن هنا يعلم أنّ أصالة الحقيقة خلاف ما جرى عليه بناءُ العقلاء وذلك ؛ لما أشرنا إليه آنفاً من استقرار سيرتهم في المحاورات على الأخذ بظاهر الكلام عدم اعتنائهم باحتمال خلاف الظاهر مطلقاً ، سواءٌ كان المحتمل هو المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي ، ولا يرتّبون أيّ أثر على ما ليس بظاهر الكلام ولو كان هو المعنى الحقيقي . ومنها : أنّ من تتبّع في موارد التمسك بأصالة عدم القرينة في كلمات الفقهاء ، يجد أنّ غالب مواردها من قبيل الشك في قرينية ما هو موجود في الكلام ، لا الشك في أصل وجود القرينة ، كما يلوح من بعض كلمات السيد الإمام الراحل قدس سره « 1 » . وذلك لأنّ في أغلب هذه الموارد تدّعي جماعةٌ من الفقهاء انصراف المطلق إلى بعض أفراده لأجل وجود قرينة يرونها صالحة لصرف الكلام إليه ، وينكر الآخرون صلاحيتها للقرينية ويتمسّكون لنفي قرينيتها بأصالة عدم القرينة . وحيث إنّ مدّعى القرينية ترجع دعواه في الحقيقة إلى دعوى وجود القرينة الصارفة ، ولكنّ النافي لمّا لم يحرز صلاحية ما ادُّعيت قرينيتها للقرينية وصرف الكلام عن ظاهره ، يشك بالمآل في قيام القرينة على خلاف الظاهر ويتمسّك لنفيها بأصالة عدم القرينة . ومنها : أنّ أصالة عدم النقل عند احتمال نقل اللفظ عن معناه السابق إلى معنى آخر ترجع في الحقيقة إلى أصالة الظهور ؛ لأنّ ظواهر الألفاظ هي المعوّل عليها في سيرة العقلاء عند احتمال الخلاف ، لا استصحاب عدم
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 131