فهو بناء العقلاء ؛ حيث جرت سيرتهم في المحاورات والخطابات على الأخذ بظاهر كلام المتكلّم وعدم الاعتناء بخلافه ما لم يثبت بدليل ، ومن هنا لا يعتنون باحتمال إرادة المجاز أو الخاص أو المقيد أو احتمال التقدير أو النقل أو الاشتراك ما لم يصل إلى حد الظهور ولم تركن إليه النفس ومن هنا تراهم لو كان اللفظ ظاهراً في الخاص أو المقيّد أو المجاز يأخذون به ولا يعتنون باحتمال إرادة العموم أو الاطلاق أو الحقيقة ، فيعلم من ذلك أنّ ملاك الحجية عندهم ظهور الكلام ، فإذا كان اللفظ ظاهراً في أيّ معنى يأخذون به ويلغون احتمال خلافه .
ثم إنّ في المقام نكات ينبغي الالتفات إليها .
منها : أنّه لو شكّ في مراد المتكلم ولم يكن اللفظ ظاهراً في أيّ معنى من المذكورات يصير الكلام مجملًا ، ويخرج عن محل الكلام ؛ لأنّ الكلام فيما إذا نشأ الشك من احتمال خلاف ظاهر الكلام .
ومنها : أنّ المدلول التصوري ثابتٌ للّفظ بما له من المعنى الحقيقي دائماً ولكن لا يستقر بل يزول بالقرينة على الخلاف . فإذا قيل « رأيت أسداً يرمي » أو « إذهب إلى البحر وخذ العلم منه » ينتقل إلى الذهن أيضاً المدلول التصوري ، وهو الحيوان المفترس في لفظ الأسد والمعنى المعروف من لفظ البحر . ولكن لا يستقرّ في الذهن ، بل ينقلب إلى الظهور التصديقي الجدي في المعنى المجازي ؛ حيث يكشف بها عدم تعلّق الإرادة الجدية بالمعنى الحقيقي .
ومنها : أنّه بناءً على تبعية أصالة الظهور يؤخذ بالظهور عند احتمال إرادة المجاز لاحتمال وجود القرينة عليه في الكلام ما لم يخلّ بالظهور .
وأما بناءً على أصالة الحقيقة يحكم بكون المعنى الحقيقي هو المراد ،
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 52
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٢