وقد وضعت لتعيين كل واحد من ظهوري التصوري والتصديقي علامات وأصول يرجع إليها عند الشك . فإذا شكّ في المعنى الموضوع له لتردّده بين عدّة معان يرجع إلى علامات الوضع لتعيين الظهور التصوري .
كالتبادر وصحة الحمل وعدم صحة السلب وغلبة الاستعمال . والبحث عن ذلك فقد سبق في الحقيقة والمجاز وخارج عن محل الكلام .
وأما إذا شك في مراد المتكلم ومقصوده الجدي منالكلام فيرجع حينئذٍ لتعيينالظهور التصديقي وتعيينالمراد الجدّي إلىاصولٍ يعبّرعنهابالاصول اللفظية . وهي الأصول التي تجري عند الشك في مقصود المتكلّم من اللفظ لتشخيص مراده . المقصود من الشك هاهنا احتمال الخلاف غير المانع من ظهور الكلام ، وإلّا لا معنى لارجاع الأصول اللفظية كلها إلى أصالة الظهور .
وعمدة هذه الأصول ما يلي :
1 - أصالة الحقيقة : وموردها ما إذا شك في أنّ مراد المتكلّم من اللفظ هل هو معناه الحقيقي أو المجازي ؟ لاحتمال وجود قرينة على إرادة المجاز . فحينئذٍ يحمل الكلام على معناه الحقيقي بدليل أصالة الحقيقة .
2 - أصالة العموم . وموردها ما إذا شك في أنّ المتكلّم هل أراد من اللفظ العام معناهالواسع الشامل لجميع أفراده أو أراد بالخاص ؟ لاحتمال ورود التخصيص . فيحملالكلام حينئذٍ علىالعموم بدليل اصالةالعموم ، ولايعتنى باحتمال إرادة الخصوص .
3 - أصالة الاطلاق . وموردها ما إذا شكّ في أنّ المتكلّم هل أراد من اللفظ المطلق معناه الواسع الساري إلى جميع أفراده وحالاته أو أراد بعض أفراده أو حالاته ؟ لاحتمال ورود التقييد . فيحمل الكلام على اطلاقه بدليل أصالة الاطلاق ، بلا اعتناء باحتمال إرادة المقيّد .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 50
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٠