بل المستفاد من كلامه جعل المدلول الوضعي التصوري ظاهر الكلام وجعل المدلول التصديقي من المعنى المراد ، فقد يكون موافقاً للظاهر وأخرى خلافه ، ومن هنا جعل القسم الثاني من الأمارات لاثبات كون ظاهر الكلام مراداً للمتكلم ، لا لأجل اثبات أصل الظهور .
ولكن التحقيق أنّ ظاهر الكلام يساوق المعنى المراد دائماً إما واقعاً وحقيقةً أو في الظاهر تعبّداً بالحجة العقلائية ، وهي حجية الظواهر . وذلك لأنه لا اعتبار بخلاف الظاهر ولو كان مراداً واقعاً ، فيكون الظاهر مساوقاً للمعنى المراد ، بل حتى لو يعلم المراد بقرينة قطعية يكون هو ظاهر الكلام ، إلّا أن تكون القرينة الموجبة للعلم بالمراد بحيث لا تجعله ظاهرالكلام في نظر أهل العرف فينفكّ الظهور حينئذٍ عن المعنى المراد . وعليه فمقتضى التحقيق خلاف ما يستفاد من كلام الشيخ وذلك لأنّ ظاهر الكلام ما تركن إليه نفس المخاطب وتصدّقه بأنّه مراد المتكلم ، وإن شئت فقل ما يستقرّ إليه ذهن المخاطب بأنه مراد المتكلم ، وهذا الاستقرار والركون إمّا بمقتضى وضع اللفظ أو بمعونة القرائن بلا فرق بين كونه مراداً له واقعاً وحقيقةً وبين عدمه . وممّن صرّح بذلك ، أي تقسيم الظهور إلى التصوري والتصديقي ، هو السيد الشهيد الصدر . « 1 »
والذي يكون موضوعاً للحجية هو هذا الظهور ؛ لأنه الذي يكشف عن مراد المتكلم ومقصوده الجدّي ، لا الظهور التصوري الوضعي ؛ لأنه تابع لُانس اللفظ بالمعنى الناشي من العلقة الوضعية ، ولا ملازمة بين المراد الجدي وبين المعنى الموضوع له ؛ لوضوح اختلافهما كثيراً بتعلق الإرادة التصديقية الجدية بغير المعنى الموضوع له ، كما في الاستعمالات المجازية
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 483 - 484 وج 4 ، ص 159 - 160