تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بين الظهورين بأنّ الظهور التصوري عبارة عن دلالة مفردات الكلام على معانيها اللغوية أو العرفية ، وهو ناشٍ من الوضع ، من دون فرق بين كونه مراداً للمتكلم وبين كونه خارجاً عن مقصوده الجدي . وأما الظهور التصديقي فهودلالة مجموع الكلام وجملته علىما يتضمّنه من المعنى المراد . وهذا الظهور لا يستقر إلّابعد فراغ المتكلم من كلامه ، ومن هنا يقال : إنّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاءَ . فمادام هو مشغول بالكلام لا ينعقد لكلامه ظهور تصديقيٌ . وهذا بخلاف الظهور التصوري . ومن أنكر كون الدلالة التصورية داخلةً في حقيقة الدلالة ينكر لا محالة وجود الظهور التصوري ، ونحن لمّا أثبتنا في محله كونها داخلةً في حقيقة الدلالة فلذا نرى الظهور التصوري قسيماً للظهور التصديقي ، كما هو الظاهر من الشيخ الأعظم « 1 » حيث جعل للظهور قسمين أحدهما : الظهور الناشي من وضع اللفظ ثانيهما : الظهور الناشي من التصديق بكون الظهور الوضعي مراداً للمتكلّم . فإنه جعل الأصول اللفظية قسمين أحدهما : ما يُعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ . ثانيهما : ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم ثم قال : « وبالجملة : فالمطلوب في هذا القسم أنّ اللفظ ظاهرٌ في هذا المعنى أو غير ظاهر ؟ وفي القسم الأوّل أنّ الظاهر المفروغ عن كونه ظاهراً مرادٌ أو لا ؟ والشكّ في الأوّل مسبّب عن الأوضاع اللغوية والعرفية ، وفي الثاني عن اعتماد المتكلّم على القرينة وعدمه . فالقسمان من قبيل الصغرى والكبرى لتشخيص المراد » . « 2 »
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 1 ، ص 136 ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 136
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 47 | علي أكبر السيفي المازندراني