الظهور التصوري والتصديقي
سبق في أوائل البحث عن الدلالات تقسيمها إلى تصورية وتصديقية .
وعرفت تعريف كلّ واحد منهما . وبناءً على هذا الأساس يثبت للّفظ ظهوران .
أحدهما : ظهور تصوري ثابت لكل لفظ بالدلالة التصورية . وهوانسباق المعنى الموضوع له إلى الذهن من سماع اللفظ ، وهو أسرع انسباقاً من ساير معاني اللفظ ، من دون توقف على قصد استعمال اللفظ في المعنى ، ولا على إرادة التفهيم من جانب المتكلّم .
ثانيهما : ظهورتصديقيثابتٌ للكلام بمجموع أجزائه بالدلالة التصديقية .
والمدلول التصديقي تارةً : يكون ثابتاً للكلام بالإرادة الاستعمالية التفهيمية ، بأن يكتفي المتكلم بتفهيم معنى اللفظ باستعماله لأجل هزل أو استهزاء أو نحو ذلك ، من غير إرادة جدية للمعنى المستعمل فيه .
وأخرى : يكون بالإرادة الجدية بأن لا يكتفي المتكلم بمجرد تفهيم معنى اللفظ بالإرادة الاستعمالية ، بل يريد إلقاء معنى اللفظ إلى المخاطب جداً ، فيكون المعنى المستعمل فيه مراده الجدي . فينعقد للكلام حينئذٍ ظهور تصديقي . وعليه فالظهور التصديقي هو دلالة الكلام التصديقية على المعنى المراد بالإرادة الجدية لا الاستعمالية التفهيمية وحدها . وهذه الدلالة إنّما تنشأ من ظاهر حال المتكلّم حيث إنّه يوجب كشف الكلام عن كون مدلوله مراداً للمتكلم بالإرادة الجدّية بحيث تركن إلى ذلك نفس المخاطب وتصدّقه . ولأجل ذلك سمّي بالمدلول أو الظهور التصديقي . وهو ثابت بأنحاءِ الدلالات السابق ذكرها في أوائل هذا الكتاب . ويمكن الفرق