تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

طرق إثبات معاصرة السيرة للشارع

ويمكن إثبات معاصرة السيرة العقلائية للشارع تارةً : بنقل تاريخي معتبر ، ولو لاحتفافه بقرائن مورثة للاطمئنان النوعي . وأخرى : بما يدلّ على ذلك من النصوص الواردة عن أهل البيت ، مثل ما ورد عنهم عليهم السلام في مختلف أبواب المعاملات وفروعاتها ، فانّ هذه النصوص كاشفة عن رواج تلك المعاملات بين الناس في عصر الشارع . وثالثة : بطريق الكشف والحدس بملاك النكتة العقلائية المرتكزة في أذهان العقلاء التي هي منشأ حدوث السيرة بينهم . فبما أنّ السيرة العقلائية تنشأ غالباً من ارتكازاتهم العقلائية وقريحتهم الفطرية العامة المشتركة بينهم ، تكشف سيرتهم الجارية في زماننا عن جذور ارتكازية عقلائية فطرية أو قريحة غريزية مشتركة بين العقلاء الماضين والمعاصرين ، فأوجبت سيرتهم المتسلسلة إلى زماننا . فقد يقال إنّ بهذه الطريقة الثالثة يمكن إثبات اتصال السيرة العقلائية بزمان الشارع إذا شُكّ في معاصرتها لزمانه لاحتمال حدوثه بعداً ، بل بعض ما علم بتأخّر حدوثه عن زمان الشارع من السير العقلائية أو المتشرعية . وذلك مثل رجوع الأصحاب والمتدينين المعاصرين لزمان الأئمة عليهم السلام إلى الفقهاء الرواة ، كزرارة ومحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم . وقد أرجع الأئمة عليهم السلام أصحابهم إلى هؤلاءِ . ولكن لمّا كان إرجاعهم إليهم في ذلك لأجل علم هؤلاء الرواة بالأحكام ، وهذا الملاك مشترك بينهم وبين فقهاءِ عصرنا ، يفهم من ذلك جواز الرجوع إليهم أيضاً في أخذ الأحكام والعمل بها - الذي هو التقليد - مع أنّ الاجتهاد أصبح في