وفق مقتضى السيرة وبين جعله على خلافها ، فتكشف القرينة القطعية عدم كون خلاف السيرة متعلّقاً لحكم الشارع ، ويثبت بذلك تشريع الحكم على وفق السيرة العقلائية وأنّ ما جرت عليه السيرة هو متعلّق الحكم الشرعي .
وفيه : أنّ غاية ما يثبت بهذا البيان عدم تعلق تشريع الشارع بما هو مخالف للسيرة بدليل عدم وجدان ما يدل على ذلك من بين النصوص بعد الفحص عن مظانها واما تعلق تشريع حكمه على وفقها فرع فرض المعاصرة ، بل الملازمة المذكورة أيضاً تتوقف على فرض المعاصرة ، وإلّا لا يتصور مخالفة الشارع للسيرة العقلائية ولا اتخاذ مسلك منه مخالف لقريحة عقلاء ذلك العصر .
ثم إنّه ذكر السيد الشهيد الصدر « 1 » طرقاً أخرى لاثبات المعاصرة لا ترجع إلى محصّل ، وليس هاهنا محلّ ذكرها . وسيأتي ذكرها عند البحث عن الحجج العقلائية غير اللفظية .
ماذا يعامل مع الدليل اللفظي الوارد مورد السيرة ؟
لو ورد دليل لفظي من جانب الشارع في مورد بناءِ العقلاءِ ، لابد من ملاحظة كيفية دلالته . فلو كان الدليل ممّا دلّ بالاطلاق على ما هو أوسع نطاقاً من مصبّ السيرة العقلائية ، لابدّ من الأخذ بما يطابق المتيقن من معقد السيرة ؛ لأنّه القدر المتيقن في مقام التخاطب . والوجه في ذلك أنّ إطلاق الخطاب يبتني على تمامية مقدمات الحكمة ، ومن هذه المقدّمات عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وليس ذلك لأجل كون الدليل اللفظي الموافق لبناءِ العقلاءِ إِرشاداً إليه ، وعدم اعتبار له في غير ما انعقدت
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 461