تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والاطلاقات على نحو القضية الحقيقية الشاملة لها ، ولا سيما بلحاظ علم الشارع بما يستحدث من السيرة العقلائية وبلحاظ جامعية الشريعة الاسلامية لجميع ما يحتاج إليه البشر من الأحكام . ولا يتوقف ذلك على كون الخطاب متعرضاً لمورد السيرة المستحدثة بعنوانها ، فذلك لأنّ بمجرد صلاحيته للرجوع إليه في موردها يثبت الردع أو الامضاء . فالأقوى في المقام عدم اشتراط المعاصرة في اعتبار سيرة العقلاء ، بل التحقيق حجية أيّة سيرة مستحدثة ما لم يثبت من الشارع ردع شامل لها ولو بالاطلاق أو العموم ، ولكن ذلك بعد الفحص عن مظانّ ورود الردع من نصوص الكتاب والسنة . وبناءً على هذا الأساس يسقط اعتبار الأمر الثالث من الأمور التي ذكرنا اعتبارها في اثبات إمضاء الشارع واستكشاف رضاه بعدم الردع ، وهو عدم كون السيرة مستحدثة ، كما يتوسع بهذا البيان نطاق مناهج الاستدلال بالسيرة العقلائية ؛ نظراً إلى عدم توقف تمامية الاستدلال بها حينئذٍ على معاصرة السيرة لزمان الشارع ، بل يتمكن المعصوم عليه السلام من ردع السير المستحدثة بالغاء الاطلاقات والعمومات على نحو يردع بها هذه السير ؛ لما له من شأن تشريع الدين الاسلامي الجامع الذي هو أكمل الأديان ، وبما أنّه عليه السلام عالم بجميع ما سيحدث من السير إلى يوم القيامة . ومن هنا أرجع الشيعة إلى رواة أحاديث أهل البيت عليهم السلام في جميع ما يحدث في زمان الغيبة بقوله عليه السلام : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ص 101 ، ب 11 من صفات القاضي ح 9