عليه سيرتهم . وذلك لأنّ سيرة العقلاءِ لا حجية لها بنفسها مع قطع النظر عن إمضاء الشارع . وإنّما الحجية للدليل اللفظي الوارد من جانب الشارع إمضاءً لها ، وإلّا لما كانت حجة بذاتها مع قطع النظر عن الدليل اللفظي الشرعي . ومن هنا يدور نطاق اعتبار السيرة مدار نطاق مدلول الدليل اللفظي ، غاية الأمر لمّا لم يكن إطلاقه بالوضع بل يبتني على مقدمات الحكمة التي منها عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وحيث كان التخاطب في مقام جرت فيه سيرة العقلاء يكون معقدها هو القدر المتيقّن في مقام التخاطب . وعليه فلا ينعقد الظهور الإطلاقي للدليل اللفظي في غير هذا المقدار لعدم تمامية مقدمات الحكمة . ولكن ذلك مبنيٌّ على كون وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب قرينةً مانعة من انعقاد الاطلاق .
وهذا بخلاف ما إذا كان دلالة الدليل اللفظي بالوضع من غير ابتناءِ على مقدمات الحكمة ، كما لو دلّ بالعموم على ما هو أوسع نطاقاً من بناءِ العقلاءِ أو بالدلالة المطابقية الصريحة . فحينئذٍ لا بدّ من الأخذ بمدلول الدليل اللفظي - من عموم أو نصٍّ - وتوسعة الحكم بقدر نطاق ظهوره ، لا الاكتفاء بمعقد السيرة . وذلك لفرض أنّ سيرة العقلاء لا حجية لها بنفسها لولا قول المعصوم عليه السلام أو تقريره ، بل إنّما الاعتبار بالدليل اللفظي الوارد من جانب الشارع لا بنفس بناءِ العقلاءِ ، فلابد من تحكيم ظاهر الدليل اللفظي في تعيين نطاق الحجّة الشرعية والحكم الثابت بها .
وعليه فلو كان ما دل عليه الدليل اللفظي بالوضع أوسع نطاقاً من معقد السيرة العقلائية ، لا بد من تحكيمه على السيرة والالتزام بتوسعة نطاق الحكم الشرعي وتعميمه عن معقد السيرة حسب دلالة الدليل اللفظي ، من غير فرق بين دلالته بالعموم أو بالصراحة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 40
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٠