وعليه فلا اعتبار بمعاصرة السيرة لزمان الشارع في استكشاف رضاه وإثبات إمضائه وردعه لها .
وفيه : أنّ المقصود من إمضاء السيرة أو ردعها تقرير سلوك عملي عام بالسكوت عند المواجهة معها أو اتخاذ مشيٍ ومنهج عمليٍ على خلافها ، أو بخطاب لفظي متعرّض لها بعنوانها ، وهذا لا يمكن في السير غير المعاصرة للشارع . هذا مع ما سبق منّا في توجيه ابتناءِ التقاريب المذكورة لحجية السيرة العقلائية على معاصرتها للشارع ، فلا نعيد .
وأما الرجوع إلى العمومات أو الاطلاقات اللفظية عند المواجهة مع السير المستحدثة فلا خلاف فيه ، بل ذلك مورد اتفاق الكل في المقام ؛ إذ من المقطوع المسلّم أنّه ما من فعل أو مسلك عملي عام أو خاص ، إلّا وللشارع فيه حكم مستفاد من خطاباته ، ولكن لا تُعدّ هذه العمومات والاطلاقات إمضاءً أو ردعاً لسيرة خاصّة بعنوانها . أللّهم إلّاأن يقال إنّ إلقاء العمومات والاطلاقات على نحو القضية الحقيقية لا ينافي كونها إمضاءً أو ردعاً لما يدخل فيها من مصاديقها الثابتة بالسيرة العقلائية بلا فرق في ذلك بين زمان الحضور وبين عصر الغيبة فكيف أنّ كل مصداق - من مصاديق الكلي الطبيعي الواقع موضوعاً في خطاب - تحقَّق في الخارج في أي زمان ، يدخل بمجرد تحقّقه وحدوثه في موضوع ذلك الخطاب ويترتب عليه حكمه المستفاد من الخطاب ، فكذلك كلّ ما تحقق في الخارج من السير العقلائية يدخل في موضوع الخطاب الشرعي الشامل له بالعموم أو الاطلاق فيصح للشارع أن يحتج بخطابه على المكلّفين في مورد تلك السيرة المستحدثة . وبناءً على ذلك ما من سيرة مستحدثة ، إلّاوهي ممضاةٌ للشارع أو مردوع عنها ، ولو بالقاء العمومات
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 35
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٥