اشتراط معاصرة السيرة للشارع في حجّيتها
تحصّل مما ذكرناه في مناهج الاستدلال ببناءِ العقلاءِ أنّه على أيّ التقريبين السابقين لابد من إثبات معاصرة السيرة للمعصومين عليهم السلام ؛ لأنّ السيرة المعاصرة هي التي ينعقد لسكوت المعصوم عنها ظهور في الإمضاء دون السيرة المتأخرة ؛ نظراً إلى عدم تمكّن المعصوم عليه السلام من ردع السير المستحدثة في زمان الغيبة حتى يستكشف منه إمضاؤه . وذلك لأنّ المعصوم عليه السلام في زمان غيبته غير مكلّف بالنهي عن المنكر وتعليم الجاهل حتى يكون سكوته كاشفاً عن إمضائه . وعليه فإذا شاهدنا جريان سيرة العقلاءِ على فعل أو ترك أو اعتبار حكم وضعي وترتيب الآثار عليه ، لا يمكنلنا الحكمبحجية هذهالسيرة شرعاً ، إلّاإذا أثبتنا معاصرتهاللشارع .
وقد يستدل لعدم اعتبار معاصرة السير الموجودة في زماننا لزمان الشارع ؛ بدعوى أنّه من عدم تصدّي الشارع لتشريع الأحكام وبيانها في موارد كانت للعقلاء فيها سيرة في عصر الشارع ، يفهم أنّه ترك الأمور العقلائية إلى العقلاءِ أنفسهم وفوّض تشخيص الوظيفة إليهم . فهو في الحقيقة أمضى بهذا المنوال جميع السير العقلائية ، بلا فرق بينما ما كانت في عصره وبينما حدثت بعد زمانه .
وردّه السيد الشهيد الصدر « 1 » أولًا : بأنه لم يثبت عدم تعرّض الشارع لبيان حكم ما جرت عليه السيرة العقلائية في عهده ، بل ثبت خلاف ذلك ؛ حيث تعرّض لبيان حكم كثير من السير العقلائية المعاصرة له ، مضافاً إلى ما ورد منه من عمومات وإطلاقات شاملة لموارد تلك السير .
هامش
( 1 )
بحوث في علم الأصول للسيد محمود الهاشمي : ج 4 ، ص 236